متصوّر عندهم ، ولذا لو نذر شخص شيئاً لشخص آخر فمات ، فإنّه لا ينقلب المنذور له ؛ بأن يصير المنذور له هو الوارث ، وليس ذلك إلّا لأجل عدم عموم التنزيل .
ومنها : ما يظهر من كلامه قدس سره : من عدم انقلاب الدعوى في الفرض ولو مع إنكار أبي بكر لدعواها عليها السلام النِّحلة .
فإنّه أيضاً ممنوع ؛ وذلك لأنّه كما أنّ الأصل السببي مع ترتّب الأثر الشرعي عليه مقدّم على الأصل المسبّبي ، وينتفي معه موضوع الأصل المسبّبي ؛ لأنّه ينقَّح بالأصل السببي موضوع دليلٍ اجتهادي حاكم على الأصل المسبّبي ، فكذلك فيما نحن فيه بالنسبة إلى الدعويين ، فإنّ إقرارها عليها السلام بأنّ فدكاً كانت ملكاً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، يوجب انقلاب دعوى الملكيّة وصيرورتها مدّعية لانتقاله منه صلى الله عليه وآله وسلم إليها عليها السلام ، ومع إنكار الخليفة لذلك ، وفرض ترتّب الأثر عليه - على فرض صحّة الرواية عنه صلى الله عليه وآله وسلم :
( ما تركناه صدقة )
« 1 » - يلزم أن يكون القول قوله ، ويلزمه حكم الحاكم به ، ويثبت كونه ملكاً له صلى الله عليه وآله وسلم ، ويعمّه قول :
( ما تركناه صدقة )
، وينتفي بذلك موضوع الدعوى الأخرى ؛ يعني دعواها عليها السلام الملكيّة ، نظير ما لو ادّعى شخص على الميّت ديناً ، وأنكره الوارث ، وحلف أنّه ليس له على الميّت دين ، وحكم الحاكم بذلك ، فإنّه يثبت حينئذٍ أنّه من تركة الميّت ، وتشمله الأدلّة الاجتهاديّة الدالّة على أنّ كلّ ما تركه الميّت من مال أو حقّ فهو لوارثه .
وينتفي به موضوع دعوى أخرى : هي أنّ دعوى الوارث ملكيّته له تحتاج إلى الحكومة فيها ، نعم لو فرض عدم ترتّب الأثر على الدعوى الأولى - التي هي بمنزلة الأصل السببي ، كدعوى الوارث انتقاله إلى ثالث أجنبيّ ومنه إليه ؛ لعدم دليل اجتهاديّ يدلّ على أنّه لو لم يكن لأجنبيّ فهو للمدّعي - تصل النوبة إلى الحكومة في الدعوى
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم 4 : 27 / 49 ، سنن البيهقي 6 : 299 باب بيان مصرف أربعة أخماس الفيء .