الموصى له ؛ ضرورة أنّ المسلمين لا يرثون المال من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، غايته أنّ أمواله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ارتحاله تُصرف إلى مصالحهم ، فإنّ انتقال المال إليهم أسوأ حالًا من انتقاله من الموصي إلى الموصى له ، ولا أقلّ من أنّه مثله ، ومن المعلوم أنّ إقرار ذي اليد بأنّ المال كان ملكاً لمن يرثه المدّعي ، إنّما يوجب انقلاب الدعوى من حيث إنّ الإقرار للمورِّث إقرار للوارث ؛ لقيام الوارث مقامه في طرف الإضافة .
وبالجملة : أنّ إقرارهم إنّما يوجب انقلاب الدعوى إذا كان المسلمون يقومون مقامه صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » . انتهى حاصله .
وظاهره عدم انقلاب الدعوى ولو مع فرض كون أبي بكر منكراً لدعواها .
وفي كلامه قدس سره مواقع للنظر والإشكال :
منها : ما أفاده : من أنّ انتقال المال في الإرث عبارة عن قيام الوارث مقام المورِّث ونيابته عنه ، كما ذهب إليه بعض من قبله ، ولعلّ منشأه فرض مسألة أخرى :
هي ما لو فرض أنّه صار حيّاً بعد موته ، فهل ترجع أمواله من الورثة إليه ، أو لا ؟ فلو صار المال منتقلًا إلى الورثة بموته ، لزم عدم عوده إليه بعد حياته ، مع أنّه بعيد ، فللذبّ عن هذا الإشكال التزموا بعدم انتقال المال إلى ملك الورثة ، بل هو باقٍ بحاله ، وأنّ الوارث يقوم مقامه ونائب عنه ، فمع فرض حياته بعد موته فهو المالك ؛ لوجود المبدل والمنوب عنه ، فلا يقوم البدل والنائب مقامه .
لكنّه كما ترى مخالف للسان أدلّة الإرث وارتكاز العرف والعقلاء ، فالمتّبع في
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 615 - 616 .