لا يوجب انقلاب الدعوى ، فإنّه على فرض صحّة الرواية عنه صلى الله عليه وآله وسلم
( نحن معاشر الأنبياء لا نورّث . . . )
« 1 » إلى آخره ، ليس إقرارها عليها السلام كإقرار ذي اليد بأنّ المال كان لمن يرثه المدّعي ، فإنّ انتقال الملك إلى المسلمين ليس كانتقال الملك من المورّث إلى الورثة ؛ لأنّه إنّما يكون بتبديل أصل الإضافة ، نظير انتقال الملك من الواهب إلى المتّهب ، ومن الموصي إلى الموصى له .
توضيح ذلك : أنّ الملكيّة : عبارة عن الإضافة الخاصّة القائمة بين المالك والمملوك ، فللملكيّة طرفان المالك والمملوك ، وتبدّل الإضافة : إمّا من طرف المملوك ، كما في عقود المعاوضات ، فإنّ التبدّل في البيع إنّما هو من طرف المملوك فقط ، مع بقاء المالك على ما هو عليه ، غاية الأمر أنّه قبل البيع كان طرف الإضافة للمبيع وبعده للثمن .
وإمّا من طرف المالك كالإرث ، فإنّ التبدّل فيه إنّما هو من طرف المالك ، مع بقاء المملوك على ما هو عليه ، غاية الأمر أنّه كان قبل موت المورِّث هو طرف الإضافة نفسه ، وبعد موته يقوم الوارث مقامه .
وإمّا بتبديل أصل الإضافة ؛ بمعنى أنّه تنعدم الإضافة القائمة بين المالك والمملوك ، وتحدث إضافة أخرى للمالك ، كما في الهبة ، فإنّ انتقال المال فيها ليس مثل الإرث ولا مثل البيع ، بل هي إعدام إضافة وإيجاد إضافة أخرى ، وكذلك الوصيّة التمليكيّة .
إذا عرفت ذلك نقول : انتقال ما كان للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى المسلمين - بناءً على الخبر المجعول « 2 » - ليس كانتقال المال من الوارث ، بل هو أشبه بانتقال المال الموصى به إلى
هامش
( 1 ) - اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة 2 : 235 ، البداية والنهاية 2 : 154 .
( 2 ) - المجعول هي الجملة التي في ذيل الخبر على نقل العامّة ، وهي قولهم : ( ما تركناه صدقة ) ، وإلّا فالصدر - وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
( إنّا معاشر الأنبياء لا نورِّث درهماً ولا ديناراً )
- مرويّ في طرقنا ( الكافي 1 : 24 و 26 / 2 و 26 / 1 ، مع اختلاف يسير في الألفاظ ) أيضاً ، ومفاده : أنّ شأن الأنبياء ليس جمع الدنانير والدراهم حتّى يُورِّثوا كما هو شأن أبناء الدُّنيا ، وإنّما جعلوه وألحقوه بالخبر لغرض غصب فدك بذلك لإغفال الناس . [ المقرّر حفظه اللَّه ] .