قال عليه السلام : ( فإذا كان في يدي شيء ، فادّعى فيه المسلمون ، تسألني البيّنة على ما في يدي وقد ملكتُه في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وبعده ، ولم تسأل المؤمنين البيّنة على ما ادّعوا علَيَّ كما سألتني البيّنة )
« 1 » ؟
وذلك لأنّ فاطمة عليها سلام اللَّه تعالى قد أقرّت بأنّ فدكاً كانت لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وادّعت أنّها نحلة ، فلو كان الإقرار موجباً للانقلاب ، فمطالبة أبي بكر بالبيّنة منها عليها السلام في محلّها ، مع اعتراض أمير المؤمنين على ذلك ، فيظهر منه عدم انقلاب الدعوى بالإقرار .
والحقّ في الجواب عن الإشكال : ما أفاده الأستاذ الحائري والفقيه الهمداني 0 ، وحاصله : أنّ هذا الإشكال إنّما يتوجّه لو كان أبو بكر منكراً لدعواها ؛ ليقع المنكر في مقابل المدّعي ، ولكنّه لم ينكر ذلك في تلك القضيّة ولا غيره من المسلمين ؛ حتّى تلزمها عليها السلام البيّنة ، بل ذكر أبو بكر عذراً آخر : بأنّه فيء للمسلمين « 2 » .
وهذا نظير الدعوى على المورث مع إظهار الورثة عدم العلم بذلك ، وحينئذٍ فالدعوى في تلك القضيّة باقية بحالها ؛ كما كانت عليه أوّلًا لا تنقلب عنه .
وأجاب بعض الأعاظم قدس سره - الميرزا النائيني - عن الإشكال بما لا يخلو عن الإشكال ، فإنّه قدس سره ذكر : أنّ إقرار الصِّدِّيقة عليها السلام بأنّ فدكاً كانت لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ،
هامش
( 1 ) - تفسير القمّي : 155 - 156 ، ذيل الآية 37 من سورة الروم ، علل الشرائع 1 : 190 / 1 ، وسائل الشيعة 18 : 215 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 25 ، الحديث 3 .
( 2 ) - والذي ببالي من الرواية : هو أنّ أبا بكر سكت عن ذلك ، وقال عمر : ( دعنا يا عليّ من كلامك ، فإنّا لا نقوى على حجّتك ، فإن أتيت بشهود عدول ، وإلّا فهو فيء للمسلمين ) ، وعليه فلا يتوجّه عليه الإشكال : بأنّ مرجع دعواه أنّه فيء - بعد دعواها عليها السلام أنّه نحلة - إلى الإنكار . [ المقرّر حفظه اللَّه ] .