الثاني : كذلك مع دعوى انتقاله منه إلى ثالث ، ثمّ منه إليه .
الثالث : لو أقرّ بذلك ، وادّعى ملكيّته فعلًا ، ونفى انتقاله إلى ثالث .
الرابع : كذلك ، لكن بدون نفي انتقاله إلى ثالث ، بل سكت عن ذلك ، واقتصر على دعوى ملكيّته فعلًا ، ففي انقلاب الدعوى بإقراره له أي للغير ملكيّته السابقة في جميع تلك الصور الأربع ، فيصير المدّعي منكراً والمنكر مدّعياً ، فيصير ذو اليد مدّعياً والآخر منكراً ، على عكس ما لو لم يقرّ بذلك ، وعدمه في جميعها ، وتبقى الدعوى بحالها ، أو التفصيل بين الوجوه المذكورة ؛ بانقلاب الدعوى في بعضها دون بعض آخر منها ، وجوه .
ثمّ إنّه قد ورد مستفيضاً ، بل متواتراً :
( أنّ البيّنة على المدّعي واليمين على من ادّعى عليه )
« 1 » ، أو
( من أنكر )
« 2 » ، على اختلاف التعبير في الأخبار ، ولا اختلاف في ذلك بين الأصحاب أيضاً .
وإنّما الاختلاف في تشخيص المدّعي والمنكر : هل هو موكول إلى نظر العرف ، كما في موضوعات الأحكام والخطابات الشرعيّة ، إلّا فيما لو قام الدليل على تصرّف الشارع في الموضوع ، كالسفر الموضوع لوجوب القصر ونحوه ، أو أنّه ليس كسائر الموضوعات التي تشخيصها بنظر العرف ؟
الحقّ هو الأوّل ؛ لعدم الفرق بينه وبين سائر الموضوعات في الخطابات الشرعيّة ، وعدم قيام الدليل على دخْل الشارع وتصرّفه فيه .
وأمّا تحديدهما : بأنّ المدّعي : هو الذي لو تَرك تُرك ، والمنكر خلافه .
هامش
( 1 ) - الكافي 7 : 361 / 4 و 8 ، و 415 / 1 و 2 ، وسائل الشيعة 18 : 170 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، انظر الباب 3 .
( 2 ) - تفسير القمّي 2 : 157 ، ذيل الآية 38 من سورة الروم ، وسائل الشيعة 18 : 215 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 25 ، الحديث 3 .