تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
أقول : هذه المسألة عرفيّة عقلائيّة ليست مبتنية على تلك المسألة العقليّة الدقيقة ، التي لا يصل إلى فهمها الأكثرون ، ولا ريب في أنّ المعتبر هو نظر العرف في تصوّر الشركة بنحو الإشاعة في شيء واحد ، كما لو مات شخص له ورثة ، فإنّ أمواله وتركته مشتركة بينهم بنحو الإشاعة عند العرف ، ولذا لو سُئل كلاميّ - قائل بالصحّة في تلك المسألة - عن مثل تلك المسألة الشرعيّة ، أجاب باشتراك الورثة في تركته بنحو الإشاعة ، كما لا يخفى ، فعلى فرض العجز عن تفسير معنى الإشاعة وتحليلها عقلًا ، لا سبيل إلى إنكار مفهومها العرفيّ العقلائيّ الواضح ، كما أنّ كثيراً من الموجودات كذلك ؛ لا تصل أفهامنا إلى كُنهها وحقيقتها مع وضوح معانيها العرفيّة ومفاهيمها العقلائيّة ، كالنور والماء ونحوهما . وأمّا تفسيرها فهي ليست من الحقائق الموجودة في الخارج ، فليس الكسور التسعة من النصف والثلث وغيرهما من الموجودات العينيّة بالضرورة ؛ لأنّ الجسم موجود وحدانيّ لا تحقّق لكسوره التسعة في الخارج ، لأنّها مبهمة ، والوجود يُنافي الإبهام ، فلا يمكن وجود شيء في الخارج بنحو الإبهام ، وليست أيضاً أمراً منتزعاً من الوجود الخارجيّ ؛ بأن يكون الموجود فيه منشأَ انتزاعها ؛ لعدم إمكان انتزاع معنىً مبهم عن موجود معيّن ، بل هي من الاعتباريّات العقلائيّة الغير المتحقّقة في الخارج ، ووعاء اعتبارها الذهن ، لكنّها موجودة في الخارج عند العرف والعقلاء ، لا أنّها موجودة فيه واقعاً وحقيقةً ، نظير الإمكان ونحوه العارض على الممكن في الذهن ، لا في الخارج لاستحالته ، لكن يتّصف الموجود في الخارج به على وجه ، ففيما نحن فيه يتّصف الثوب - مثلًا - بأنّه مملوك لزيد ، وزيد مالكه ، مع أنّ الملكيّة والمالكيّة ليستا من الحقائق المتحقّقة فيه ، مع اتّصافه عند جميع العقلاء بالمملوكيّة لزيد في الخارج اتّصافاً اعتباريّاً لا حقيقيّاً ، وكذلك مثل الزوجيّة والولديّة والحكومة المجعولة لشخص خارجيّ ، فإنّها مع أنّها ليست من الحقائق العينيّة ، يعتبر العقلاء اتّصاف الشخص بها