تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الكلّي ، وكلّ واحد من الفاسخين له أن يصدر منه حلّ العقد الواقع في الخارج . وأمّا ولاية الأب والجدّ على الصغير ونحوه : فهي عبارة عن جعل السلطنة لكلّ واحد منهما على التصرّف في ماله وتدبير أموره ، فلكلّ واحد منهما استيلاء على ذلك غير استيلاء الآخر ، مثل وكالة كلّ واحد من زيد وعمرو على فعل واحد ، لا أنّ هنا استيلاءً واحداً هو بتمامه للأب وبتمامه للجدّ ، وحينئذٍ فلو سبق أحدهما في التصرّف في مال الصغير نفذ ، ولا تنافي ثبوت الاستيلاء لكلٍّ منهما ، ولهذا لا تتعارض البيِّنتان لو قامت إحداهما على ثبوت الولاية لأحد ، والأخرى على ثبوتها لشخص آخر . ثمّ إنّ السيِّد قدس سره أورد على نفسه في ذيل كلامه : بأنّ الاستقلال معنىً متقوِّم بأمر ثبوتيّ : وهو أنّه له ، وأمر سلبيّ : وهو أنّه ليس لغيره ، فكيف يمكن استقلال اثنين بشيء واحد « 1 » ؟ ! وأجاب عنه : بأنّ ما ذكرنا أيضاً نحو من الاستقلال يطلق عليه لفظه ، كما في الواجب التخييري ، فإنّه قسم من الواجب ، والعينيّ قسم آخر منه « 2 » . أقول : الكلام إنّما هو في معنى الاستبداد والاستقلال ، والمدّعى هو أنّه يستفاد من الاستقلال بشيء في الملكيّة : الاختصاص والتسلّط على منع الغير عن التصرّف فيه ، لا في الألفاظ ، ومجرّد تسمية قسم آخر استقلالًا - أي ما كان الشيء ملكه ، لكن ليس له منع الغير - لا يفيد فيما رامه ، فالملكيّة الاستقلاليّة والغير الاستقلاليّة نوعان من الملكيّة ، كما أنّ الواجب التخييري والتعييني نوعان من الواجب . هذا كلّه في استقلال اثنين في ملكيّة شيء واحد ، وقد عرفت امتناعه . وأمّا استيلاؤهما تامّاً على شيء واحد فهو أيضاً لا يصحّ عند العرف والعقلاء ، فإنّ الاختصاص وإن لم يكن مأخوذاً في مفهوم الاستيلاء ، لكنّه عندهم منحلّ إلى أمر
هامش
( 1 ) - انظر العروة الوثقى 3 : 123 . ( 2 ) - نفس المصدر .