والحاصل : أنّ الموقوف عليه في الوقف الخاصّ : إمّا هو الجهة التي تنطبق على كلّ واحد من أفرادها ، وإمّا هم بنحو الاشتراك ، وأمّا ملكيّة كلّ واحد منهم له بتمامه فلا معنى له .
وأمّا مثال الوصيّة ، ففيه : أنّ الوصيّة : إمّا تمليكيّة ، وإمّا عهديّة :
والتمليكيّة : هي تمليك عين بعد الحياة لزيد أو غيره ، كأن قال الموصي : « هذا المال لزيد وعمرو بعد حياتي » ، فإن ذَكَرهما بنحوٍ يكونان مصرفاً لها - كما ذكره قدس سره - فلا بدّ أن يكون ذلك تمليكاً لجهة تنطبق عليهما ، وإلّا فلا يمكن إلّا باشتراكهما في ذلك المال .
والعهديّة : عبارة عن التوصية والعهد إلى الوصيّ بأن يُملِّك عيناً أو غيرها لشخص أو أكثر ، فإن لم يعمل الوصيّ بها ، ولم يملّكه إيّاها ، لا يحصل الملك له .
وأمّا ما أفاده قدس سره : من إمكان ذلك في الحقوق أيضاً ؛ بأن يكون حقّ واحد ، كحقّ الخيار لزيد ، وهو بعينه لعمرو ، وأنّ لكلّ واحد منهما سلطنة تامّة على حلّ العقد وفسخه .
ففيه : أنّ تلك الأمور ليست عقليّة برهانيّة ، بل عرفيّة عقلائيّة ، لا بدّ من عرضها عليهم ، فإن اعتبرت الملكيّة والحقّ عندهم بنحوٍ واحد فما ذكره صحيح ، وإلّا فلا .
فنقول : لا ريب في عدم اعتبار العقلاء ملكيّة اثنين لمال واحد ؛ لكلّ واحد منهما ملكيّة تامّة لشيء واحد ، ولهذا لو قامت البيّنة على أنّ هذا لزيد ، وقامت بيّنة أخرى على أنّه بتمامه لعمرو ، تعارضت البيّنتان عرفاً ، ولو أمكنت الملكيّة التامّة لكلّ واحد منهما لم تتعارضا ، فليس التعارض بينهما إلّا لأجل استفادة الاختصاص من البيّنتين ، فإنّ مفاد الأولى : أنّ هذا لزيد دون عمرو ، ومفاد الثانية : أنّه لعمرو لا لزيد ، بخلاف الحقوق ، فإنّها على قسمين :
منها : ما هو مثل الملكيّة في استفادة الاختصاص من ثبوتها لشخص ، مثل حقّ
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 321
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٣٢١