الاستقلال ولا بنحو الاشتراك ، بل هي ملك للعنوان ، وهو ينطبق على كلّ واحد من مصاديقه وأفراده ، وهو عنوان الفقراء ، قال تعالى :
« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ »
« 1 » الآية .
مضافاً إلى أنّه قد يختلج بالبال أنّ الزكوات والأخماس ممّا تملكه دولة الإسلام ، تتصرّف فيها وتصرفها فيما يراه وليّ أمرها من مصالح الإسلام والمسلمين أيّة مصلحة كانت ، وكذلك المنصوب من قِبله خصوصاً أو عموماً ، والفقراء والمساكين بالنسبة إلى تلك المصالح والمصارف يكفيهم أقلّ قليل من الزكوات التي أوجبها اللَّه على المكلّفين .
وكذلك الخمس ، فإنّ من مصارفه عنوان « في سبيل اللَّه » العامّ لكلّ مصلحة يراها وليّ الأمر ، وحينئذٍ فقولُهُ تعالى :
« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ . . . »
إلى آخره ، بيانٌ لمصرفها ، لا أنّهم مالكون لها ، بل المالك لها الدولة الإسلاميّة ، نظير سائر الدول المستبدّة وغيرها ؛ حيث إنّ المالك للضرائب والخراجات فيها هو عنوان « الدولة » ، ويجعل وليّ أمرها أو أولياؤها لها مصارف تُصرف فيها ، ولذا يُفرق في أموال أولياء الأمر بين أموالهم الشخصيّة ، فهي موروثة تنتقل إلى ورثتهم بعد موتهم ، وبين أموالهم من جهة الولاية من الأخماس والزكوات ، فإنّها ملك للمنصب لا الشخص ، ولا تنتقل إلى ورثتهم بعد موتهم ، وبعده أمرها بيد وليّ الأمر من بعده ، وبهذا المضمون ورد بعض الأخبار « 2 » ، واستقرّ عليه عمل الفقهاء .
وأمّا الوقف العامّ : فهو أيضاً ليس ملكاً للموقوف عليهم ، بل هم مصرفه ، ولهذا لا يلزم بسطه عليهم ، وكذا الوقف الخاصّ ؛ بناءً على أنّ ذكرهم بيان لمصرفه ، كما ذكره قدس سره ؛ لعدم اعتبار العقلاء ملكيّة كلّ واحد منهم له بتمامه .
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 60 .
( 2 ) - الكافي 1 : 453 / 4 ، وسائل الشيعة 6 : 363 ، كتاب الخمس ، أبواب قسمة الخمس ، الباب 3 ، الحديث 1 .