صاحب البيت على مثل الدرهم والدينار المطروحين فيه ، مع أنّ لهما مكاناً خاصّاً بحسب المتعارف من الصندوق والكيس ونحوهما . نعم له الاستيلاء على مثل الفروش ونحوها ، ولهذا حكم عليه السلام : بأنّ الدينار المطروح فيه لُقَطة ، بخلاف ما إذا لم يدخل غيره فيه ، فإنّ الظاهر أنّه له ، وأنّ الحكم بأنّه له لأجل استيلائه عليه مع دعواه عدم العلم بذلك ، فهذه الرواية دليل عليه قدس سره لا له .
وأمّا التعليل المذكور فيها ، فواضح أنّ حكمه بأنّ ما في الصندوق له مع شكّه فيه ، إنّما هو لأجل استيلائه عليه ، لا لعلمه به ، وإلّا لما احتاج إلى السؤال والجواب ؛ لأنّه - حينئذٍ - ضروريّ .
وأمّا رواية إسحاق بن عمّار واستدلاله قدس سره بها لما اختاره ، ففيه : أنّ بيوت مكّة كانت مُعدّة لنزول الحجّاج والمسافرين وإقامتهم فيها مدّة قليلة ، ومعه يمكن منع تحقّق استيلاء مالكها على ما يوجد فيها مدفوناً ، ولا أقلّ من الشكّ فيه ، فإنّ الظاهر أنّه لا يراد من ذلك : أنّها مثل الكنز تحت الأرض ، وإلّا لم يطّلع عليها النازلون فيها إلّا بعد حفرها بالأسباب والآلات ، وليس ذلك متعارفاً بين المسافرين ، بل الظاهر كونها مدفونة تحت تراب يسير ونحوه ؛ بنحو يظهر بقلب التراب بالمراودة والمرور عليها ، ومن المعلوم أنّ أصحاب البيوت المذكورة لا يدفنون دنانيرهم فيها كذلك ، بل ربّما يصنع ذلك المسافرون النازلون فيها ، فالحكم بعدم كونه لصاحب البيت ليس مستنداً إلى دعوى عدم علمه ومعرفته به ، بل لأجل عدم تحقّق استيلائه ويده عليه ، فهذه الرواية أجنبيّة عمّا نحن فيه .
الأمر السادس : حال اليدين على شيء واحد
أنّ الحكم بالملكيّة مع انفراد اليد عليه لا إشكال فيه ، وأمّا مع عدم انفرادها ؛ بأن استولى اثنان على شيء واحد ، فهل هما متعارضتان ، أو يحكم بملكيّته لهما