ثمّ إنّ الكلّيّة المذكورة في صدرها ، وكذلك في ذيلها ، لسانهما لسان الأصل ؛ لأنّه عليه السلام جعل تمامَ الموضوع للحكم بالحلّيّة الشكَّ في الحلّيّة ، لكن الأمثلة المذكورة فيما بينهما غير مربوطة بهما ، فإنّ منها مثال الثوب والعبد يكون الشخص ذا يد واستيلاء عليهما ، فلا يمكن جعلهما من أمثلة الكلّيّة المذكورة ؛ لأنّ تمام الموضوع فيها هو الشكّ لا غير ، والمثالان ليسا كذلك ، فإنّ موضوع الحكم فيهما هو كونه ذا يد واستيلاء ؛ سواء جعلنا اليد أصلًا أو أمارة ، فإنّ لها دخلًا في موضوع الحكم فيهما ، فمع اختلاف موضوع الحكم في الكلّيّة مع موضوعهما لا يمكن جعلهما من أمثلتها .
وكذلك مثال الأخت والرضيعة ؛ حيث إنّ الحكم في حلّيّة المحتمل كونها رضيعة : إمّا لأجل أصالة الصحّة في فعل المرأة ، أو قاعدة الفراغ في فعلها ، المقدمتين على أصالة الحلّيّة ، والموضوع في قاعدة الفراغ هو الشكّ بعد الفراغ من العمل ، لا مطلق الشكّ .
وأمّا مثال الأخت : فإن قلنا بجريان استصحاب العدم الأزلي فالحكم بالحلّيّة فيها مستند إليه ، وهو مقدّم على أصالة الحلّيّة مع اختلاف موضوعيهما ؛ لأنّ موضوع أصالة الحلّيّة والإباحة هو الشكّ المطلق ، بخلاف الاستصحاب ؛ لاعتبار وجود اليقين السابق فيه .
وإن لم نقل بجريان استصحاب العدم الأزلي - كما هو المختار - فالحكم بالحلّيّة فيها مستند إلى أصالة الصحّة في فعل الغير - أي المرأة - أو قاعدة الفراغ في فعل نفسه ؛ بناءً على عموميّتها لغير الصلاة ، وقد عرفت تقدّمهما على أصالة الحلّيّة .
فلعلّ المراد من ذكر الأمثلة التنظير ، وأنّه كما يحكم بالحلّيّة لأجل اليد أو أصالة الصحّة ونحوهما من الأصول العقلائيّة ، كذلك أصالة الإباحة ، فالأمثلة المذكورة إنّما ذكرت لرفع وسوسة المخاطب ، وحينئذٍ فلا تنافي بين هذه الرواية وبين سائر الروايات الدالّة على أماريّة اليد .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 311
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٣١١