قال : إيّاك كنت أسأل البيّنة على ما تدّعيه على المسلمين .
قال : فإذا كان في يدي شيء فادّعى فيه المسلمون ، تسألني البيّنة على ما في يدي ، وقد ملكتُه في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وبعده ، ولم تسأل المؤمنين البيّنة على ما ادّعوا علَيّ ، كما سألتني البيّنة على ما ادّعيتُ عليهم )
« 1 » الخبر .
فإنّ المراد بملكيّة المسلمين في قوله عليه السلام :
( فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه )
هي الملكيّة المستندة إلى اليد ، لا الملكيّة اليقينيّة الجزميّة ، بل ربّما يُشعر ذلك بأنّ اليد أمارة ، فتكون من الفرقة الأولى من الروايات .
ومن الطائفة الثالثة التي تُوهِّم دلالتها على أنّها أصل لا أمارة :
فمنها :
ما رواه الكليني عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه وعليّ بن محمّد القاساني جميعاً ، عن القاسم بن يحيى ، عن سليمان بن داود ، عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد اللَّه ، قال : قال له رجل : إذا رأيت شيئاً في يدي رجل يجوز لي أن أشهد أنّه له ؟
قال : ( نعم ) .
قال الرجل : أشهد أنّه في يده ، ولا أشهد أنّه له ، فلعلّه لغيره ؟
فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام : ( أفيحلّ الشراء منه ) ؟
قال : نعم .
فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : ( فلعلّه لغيره فمن أين جاز لك أن تشتريه ، ويصير ملكاً لك ، ثمّ تقول بعد الملك : هو لي ، وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ) ؟ !
ثمّ قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : ( لو لم يجز هذا ما قامت للمسلمين سوق )
« 2 » .
هامش
( 1 ) - تفسير القمّي 2 : 156 ، ذيل الآية 37 من سورة الروم ، وسائل الشيعة 18 : 215 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 25 ، الحديث 3 .
( 2 ) - الكافي 7 : 387 / 1 ، تهذيب الأحكام 6 : 261 / 695 ، وسائل الشيعة 18 : 215 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 25 ، الحديث 2 .