تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الكشف عن ملكيّتها لا بالأصالة ولا بالتبع . ثمّ إنّ هنا إشكالًا عقليّاً : وهو أنّ الاستيلاء من العناوين الإضافيّة التي تفتقر في تحقّقها إلى وجود المتضايفين - أي المستولي والمستولى عليه - كما في سائر العناوين الإضافيّة كالأُبوّة والبُنوّة ، ولا يعقل تحقّقها بدون وجود المتضايفين ، وحينئذٍ فالاستيلاء على الأعيان الموجودة متصوّر صحيح ، لكنّه في المنافع غير معقول ؛ لأنّها ليست من الأمور المتحقّقة الموجودة بالفعل ؛ كي يتحقّق الاستيلاء عليها ، وعلى فرض كونها من الأمور الوجوديّة فهي متدرّجة الوجود ، والموجود فعلًا هو جزء منها ، وأمّا الأجزاء اللّاحقة فهي معدومة فعلًا ، وقد عرفت أنّه مع عدم وجود المستولى عليه - الذي هو طرف الإضافة - لا يعقل الاستيلاء عليه . وفيه أوّلًا : النقض بملكيّة المنافع ، فإنّها أيضاً من العناوين النسبيّة المفتقرة إلى المنتسبين في تحقّقها - أي المالك والمملوك - ومع عدم وجود المملوك وتحقّقه لا معنى لتحقّق عنوان الملكيّة ، فيلزم عدم مالكيّة مستأجرِ عينٍ لمنافعها ؛ سواء قلنا : إنّ الإجارة : عبارة عن تسليط المالك للمستأجر على العين للانتفاع بها ، أم قلنا : بأنّها عبارة عن تمليك المنفعة ونقلها إلى المستأجر ، أم قلنا : إنّها عبارة عن إيجاد إضافة - هي إضافة المالكيّة - بين المستأجر والمنافع ، فيلزم عدم تحقّق ملكيّته للمنفعة . وثانياً بالحلّ : وهو أنّ الاستيلاء في المقام ليس من المقولات الحقيقيّة ليرد عليه ما ذكر ، بل هو أمر اعتباريّ يعتبره العقلاء ، كما أنّ الملكيّة أيضاً من العناوين الاعتباريّة التي يعتبرها العقلاء ، والعناوين الاعتباريّة الإضافيّة يكفي فيها اعتبار وجود طرف الإضافة ، ولا يلزم فيها تحقّقه حقيقةً ، فكما يكفي في اعتبار الملكيّة تحقّق المملوك في عالم الاعتبار ، كذلك الاستيلاء على المنافع يكفي فيه وجود المستولى عليه في عالم الاعتبار ، لا الوجود الحقيقي ، فالإشكال غير وجيه . هذا كلّه في مقام التصوّر والثبوت .