وحفص بن غياث من قضاة العامّة ، لكنّه موثّق ، والرواية ضعيفة بقاسم بن يحيى ، وحيث إنّه ادُّعي في باب القضاء الإجماع على العمل بها « 1 » ، فضعفها منجبر به .
ثم إنّه تُوهّم دلالة قوله عليه السلام :
( لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق )
على أنّها أصل تعبّديّ جُعل دفعاً لاختلال السوق ؛ إذ لا يناسب هذا التعليل للأماريّة « 2 » .
ويدفعه أنّ قوله :
( أشهد أنّه في يده . . . )
إلى آخره ، يدلّ على خلاف ذلك ؛ حيث إنّ الشهادة في جميع مواردها - مثل الشهادة على رؤية الهلال ونحو ذلك - إنّما هي على الواقع وإخبار عنه ، وليس معناه أنّ اعتبار اليد إنّما هو لحفظ النظام والسوق ، فهذه الرواية أيضاً تدلّ على أماريّة اليد ، بل لا تقصر في دلالتها على ذلك عن الروايات المتقدّمة في الفرقة الأولى ، وإنّما ذكرناها في هذا المقام لتوهّم دلالتها على أنّها أصل .
ومنها :
رواية مَسعَدة بن صَدَقة ، رواها الكليني قدس سره عن عليّ بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مَسعدة بن صَدَقة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سمعته يقول : ( كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه ، فتدعه من قِبَل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوك عندك لعلّه حرّ باع نفسه ، أو خُدع فبيع قهراً ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غيره ، أو تقوم به البيّنة )
« 3 » .
ومسعدة بن صدقة وإن لم يوثّقه علماء الرجال ، لكن الظاهر من متانة رواياته في أبواب الفقه وموافقتها للقواعد ، وثاقتُه وحصول الاطمئنان برواياته .
هامش
( 1 ) - رياض المسائل 2 : 451 سطر 32 .
( 2 ) - فرائد الأصول : 409 سطر 8 .
( 3 ) - الكافي 5 : 313 / 40 ، تهذيب الأحكام 7 : 226 / 989 ، وسائل الشيعة 12 : 60 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 .