تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
قوله عليه السلام : ( كلّ شيء مطلق ) « 1 » معمِّمٌ لموضوعه ، فإنّه لو كان على يقين من حرمة شرب النبيذ ، فشكّ فيها ، فمفاد ( لا ينقض ) هو بقاء النهي والحرمة في زمان الشكّ ، فالغاية - أي النهي في قوله عليه السلام : ( كلّ شيء مطلق . . . ) إلى آخره - متحقّقة بالاستصحاب تعبُّداً ، وهو معنى الحكومة « 2 » . انتهى . أقول : ما أفاده قدس سره مبنيّ على أمرين : أحدهما : أن يُراد من اليقين في قوله عليه السلام : ( لا ينقض اليقين ) المتيقَّن - كما هو مختاره قدس سره « 3 » - لأنّه طريقيّ . وثانيهما : أن يراد من المتيقّن ذاته بعنوانه الأوّلي الواقعي ، لا بوصف أنّه متيقّن ، وأنّ مفاد ( لا ينقض اليقين ) الحكم بحرمة نقض الحرمة - مثلًا - فيما لو علم بحرمة شيء وشك في بقائها ، والحكم بإبقائها بعنوانها الواقعي في ظرف الشكّ ، فمرجعه إلى تحقّق النهي تعبّداً حال الشكّ ، الذي هو الغاية في ( كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي ) ، فإنّ الحكومة على هذا التقدير صحيحة . لكن يرد عليه : أوّلًا : أنّا لا نسلّم أنّ اليقين في ( لا ينقض ) بمعنى المتيقّن ، كما تقدّم . وثانياً : على فرض تسليم ذلك لا نسلّم إرادة المتيقّن منه بعنوانه الواقعي ؛ لا بما أنّه متيقّن ، والمعتبر في ملاحظة النسبة بين الدليلين هو ملاحظة لسانهما ومدلولهما اللفظي ، لا نتيجة الدليلين ، والنهي في ( لا ينقض ) متعلّق بنفس اليقين ، هذا مضافاً إلى أنّ الدليل على البراءة الشرعيّة لا ينحصر في هذه المرسلة ، بل العمدة في أدلّتها هو
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 208 / 937 ، وسائل الشيعة 18 : 127 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 60 . ( 2 ) - فرائد الأصول : 423 سطر 14 . ( 3 ) - فرائد الأصول : 336 سطر 16 .