قوله عليه السلام :
( كلّ شيء مطلق )
« 1 » معمِّمٌ لموضوعه ، فإنّه لو كان على يقين من حرمة شرب النبيذ ، فشكّ فيها ، فمفاد
( لا ينقض )
هو بقاء النهي والحرمة في زمان الشكّ ، فالغاية - أي النهي في قوله عليه السلام :
( كلّ شيء مطلق . . . )
إلى آخره - متحقّقة بالاستصحاب تعبُّداً ، وهو معنى الحكومة « 2 » . انتهى .
أقول : ما أفاده قدس سره مبنيّ على أمرين :
أحدهما : أن يُراد من اليقين في قوله عليه السلام :
( لا ينقض اليقين )
المتيقَّن - كما هو مختاره قدس سره « 3 » - لأنّه طريقيّ .
وثانيهما : أن يراد من المتيقّن ذاته بعنوانه الأوّلي الواقعي ، لا بوصف أنّه متيقّن ، وأنّ مفاد
( لا ينقض اليقين )
الحكم بحرمة نقض الحرمة - مثلًا - فيما لو علم بحرمة شيء وشك في بقائها ، والحكم بإبقائها بعنوانها الواقعي في ظرف الشكّ ، فمرجعه إلى تحقّق النهي تعبّداً حال الشكّ ، الذي هو الغاية في
( كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي )
، فإنّ الحكومة على هذا التقدير صحيحة .
لكن يرد عليه :
أوّلًا : أنّا لا نسلّم أنّ اليقين في
( لا ينقض )
بمعنى المتيقّن ، كما تقدّم .
وثانياً : على فرض تسليم ذلك لا نسلّم إرادة المتيقّن منه بعنوانه الواقعي ؛ لا بما أنّه متيقّن ، والمعتبر في ملاحظة النسبة بين الدليلين هو ملاحظة لسانهما ومدلولهما اللفظي ، لا نتيجة الدليلين ، والنهي في
( لا ينقض )
متعلّق بنفس اليقين ، هذا مضافاً إلى أنّ الدليل على البراءة الشرعيّة لا ينحصر في هذه المرسلة ، بل العمدة في أدلّتها هو
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 208 / 937 ، وسائل الشيعة 18 : 127 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 60 .
( 2 ) - فرائد الأصول : 423 سطر 14 .
( 3 ) - فرائد الأصول : 336 سطر 16 .