تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

حول ما كان الشكّ مسبّباً عن الشكّ في الآخر

أمّا الموضع الأوّل : فالكلام فيه متمحّض في خصوص السببيّة الشرعيّة ، ويظهر منه حكم بقيّة الأقسام : فنقول : إذا كان الشكّ في مورد أحد الاستصحابين ناشئاً عن الشكّ في الآخر ؛ لسببيّة شرعيّة محقّقة أو محتملة ، كما إذا غسل الثوب النجس بالماء المشكوك كرّيّته مع سبق الكرّيّة ، فإنّ الشكّ في بقاء نجاسة الثوب المذكور ، مسبّب عن الشكّ في بقاء كرّيّته ، التي جعلها الشارع سبباً لطهارة المغسول به ، فلا إشكال في تقدّم الاستصحاب السببي على المسبّبي ، وإنّما الإشكال في وجه التقديم ؛ لاختلاف أنظار الأعلام فيه « 1 » .

المناط في تقديم الأصل السببي على المسبّبي

والتحقيق - كما أشرنا إليه سابقاً - هو أنّه ليس معنى الاستصحابات الموضوعيّة هو الحكم بترتيب الآثار ، كما أفاده بعضهم « 2 » ، بل ليس مفادها إلّا التعبّد ببقاء المتيقّن سابقاً ، كما في الاستصحابات الحكميّة ، فمعنى استصحاب العدالة هو الحكم ببقائها تعبّداً ، وينقّح به موضوع الأدلّة الاجتهاديّة المثبتة للتكاليف على عنوان العادل ، كالدليل الاجتهادي الدالّ على جواز الطلاق عنده ، وبه ينقَّح موضوع هذا الدليل ، فهو حاكم على الدليل الاجتهادي ؛ لعدم تعرّض هذا الدليل الاجتهادي لموضوع نفسه ، وتعرُّض الاستصحاب لذلك ، كما أنّ مفاد استصحاب العدم على القول به إعدام
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 424 السطر الأخير ، كفاية الأصول : 490 - 491 ، فوائد الأصول 4 : 682 - 684 ، نهاية الأفكار ( القسم الثاني ) 4 : 112 - 118 . ( 2 ) - فرائد الأصول : 400 سطر 22 ، نهاية الأفكار ( القسم الثاني ) 4 : 81 .