الطريق ، وإن لوحظ صفة فكذلك .
إذا عرفت ذلك نقول : إنّ ظاهر الأدلّة الدالّة على الاستصحاب وسائر الأصول أنّ العلم المأخوذ فيها اخذ طريقاً ، فمعنى قولهم :
( لا ينقض . . . )
إلى آخره : أنّه في صورة عدم الطريق إلى الواقع يجب إبقاء ما كان ثابتاً بطريق ، وهكذا كلّ ما دلّ على ثبوت الحكم على الشكّ ، فإنّ مفاده دوران الحكم مدار عدم الطريق ، فإنْ دلَّ دليل على حجّيّة دليل أو أمارة يرتفع موضوع الحكم الذي كان معلَّقاً على عدم الدليل .
إن قلت : هب ذلك ، ولكن ورود الطريق على الأصول موقوف على شمول دليل الحجّيّة لمواردها ، وأيّ ترجيح لشمول دليل الحجّيّة على شمول أدلّة الأصول ، مع أنّ المورد قابل لهما من أوّل الأمر ؟ !
قلت : شمول أدلّة الطريق لا مانع منه أصلًا لوجود موضوعها مطلقاً وعدم ما يدلّ على التخصيص ، بخلاف أدلّة الأصول ، فإنّ موضوعها متوقّف على عدم شمول دليل حجّيّة الطريق ، ولا وجه لعدمه .
وبعبارة أخرى : الأمر دائر بين التخصيص والتخصّص ، والأوّل خلاف الأصل ، دون الثاني « 1 » . انتهى ملخّصه .
أقول : نسبة أدلّة حجّيّة خبر الواحد ، كآية النبأ « 2 » وقوله عليه السلام :
( ما يؤدّي عنّي فعنّي يؤدّي )
مع دليل الاستصحاب - وهو قوله :
( لا ينقض اليقين )
- هي نسبة دليل استصحاب الطهارة بالنسبة إلى قوله عليه السلام :
( لا صلاة إلّا بطهور )
« 3 » ، ولا ريب أنّ لسان دليل استصحاب الطهارة بالنسبة إلى قوله عليه السلام :
( لا صلاة إلّا بطهور )
، لسان
هامش
( 1 ) - درر الفوائد : 621 - 623 .
( 2 ) - الحجرات ( 49 ) : 6 .
( 3 ) - الفقيه 1 : 35 / 129 ، وسائل الشيعة 1 : 256 ، كتاب الصلاة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 و 6 .