المقام الثالث في تعارض الاستصحابين
وفيه موضعان من البحث : لأنّ الشكّ في مورد أحد الاستصحابين : إمّا ناشئ عن الشكّ في مورد الاستصحاب الآخر ومسبّب عنه بسببيّة شرعيّة ، كسببيّة الكرّيّة لطهارة المغسول به ، أو عاديّة ، كسببيّة بقاء زيد إلى ثلاثين سنة لنبات لحيته ، أو عقليّة ، كسببيّة العلّة وأجزائها للمعلول ، كطلوع الشمس بالنسبة إلى وجود النهار ، أو لا يكون الشكّ في أحدهما ناشئاً ومسبّباً عن الآخر .
وعلى الأوّل : فقد يترتّب الأثر الشرعي على المستصحب بلا واسطة ، كصحّة الطلاق عنده المترتّبة على بقاء عدالته ونفوذ شهادته ، وقد تترتّب بواسطة أو وسائط ، مثل جواز تزويج المطلّقة عنده من آخر ووجوب التربّص على المطلّقة عنده ، فإنّ الأوّل مترتّب أوّلًا على صحّة الطلاق ، المترتّبة على بقاء عدالته ، وجواز تزويجها مترتّب على مضيّ مدّة التربّص ، المترتّب على صحّة الطلاق ، المترتّبة على بقاء عدالته ، وكوجوب نفقتها على الزوج الثاني بعد نكاحها منه ، ووجوب إطاعتها له ، ونحو ذلك من الأحكام الشرعيّة المترتّبة على بقاء عدالة زيد مع واسطة أو وسائط .