المقام الثاني وجه تقديم الاستصحاب على الأصول
وأمّا تقديم الاستصحاب على الأصول العقليّة كالبراءة العقليّة والاحتياط العقلي أو التخيير العقلي ، فإنّما هو لأجل انتفاء موضوعها بالاستصحاب ؛ لأنّ الاستصحاب بيان ، فليس العقاب في مورده بلا بيان ، وهو مؤمِّن من العقاب من طرف الشارع ، فترك الاحتياط في مورده والعمل به ليس بلا مؤمّن ، كما هو مورد حكم العقل بوجوب الاحتياط ، وهو مرجّح لأحد الاحتمالين ، فليس الاحتمالان متساويين بدون ترجيح لأحدهما ، كما هو مورد حكم العقل بالتخيير ، ولا مانع من تسمية هذا التقديم بالورود ؛ لأنّ حكم العقل في تلك الموارد معلّق على عدم البيان وعدم الترجيح وعدم المؤمِّن ، والاستصحاب بيان ومرجِّح ومؤمِّن من العقوبة ، وحيث إنّه لا لسان لحكم العقل في هذه الأصول ، فلا يسمّى هذا التقديم حكومة ؛ لتقوّمها على اللسان واللفظ في كلّ واحد من الحاكم والمحكوم .
وأمّا تقديم الاستصحاب على الأصول الشرعيّة ، فذهب الشيخ الأعظم قدس سره إلى أنّه بنحو الحكومة ؛ وذلك لأنّ قوله عليه السلام :
( لا ينقض اليقين بالشكّ )
بالنسبة إلى