والإنصاف : أنّه لم يدلّ دليل الحجّيّة إلّا على جعل مدلول الخبر واقعاً ، وإيجاب معاملة الواقع معه ، وأمّا أنّ حكم الشكّ لا يترتّب على الشكّ الموجود ، فليس هو مدلول دليلها ، نعم هو لازم الحجّيّة ، كما أنّ لازم ترتّب حكم الشكّ عدم حجّيّة الأمارة الدالّة على الخلاف ، وهذا معنى التعارض « 1 » . انتهى .
لكن الذي ببالي أنّه قال في درسه في توجيه ما ذكره الشيخ قدس سره - من حكومة الأمارات على الأصول العمليّة « 2 » - : إنّ أدلّة حجّيّة خبر الواحد وإن وردت في مورد الشكّ ، وكذلك الاستصحاب وسائر الأصول العمليّة ، لكن أدلّة حجّيّة خبر الواحد سيقت لإزالة الشكّ ورفعه ، ولم يؤخذ الشكّ في موضوعها ، بخلاف أدلّة الاستصحاب ونحوه ، فإنّ الشكّ مأخوذ في موضوعها ، وحينئذٍ فتصحّ الحكومة .
ولو أريد من الشكّ التحيّر كان ذلك وروداً . انتهى .
ونِعْم التوجيه الذي ذكره قدس سره .
ثمّ قال في « الدُّرر » : والأقوى وفاقاً لسيّدنا الأستاذ طاب ثراه - السيّد محمّد الفشاركي - ورود الأدلّة والأمارات على الاستصحاب وسائر الأصول التعبّديّة ؛ لأنّك قد عرفت في باب حجّيّة القطع : أنّ العلم إذا اخذ في الموضوع : فتارة يعتبر على نحو الطريقيّة ، وأخرى على نحو الصفتيّة ، والمراد من اعتباره بنحو الطريقيّة : أنّ المعتبر هو الجامع بينه وبين الطرق المعتبرة ، كما أنّ المراد من اعتباره على الصفتيّة : ملاحظة خصوصيّته المختصّة به - أي الكشف التامّ - دون سائر الطرق ، والشكّ في مقابل العلم ؛ يعني كما أنّ العلم المأخوذ في الموضوع : تارة يُلحظ على وجه الطريقيّة ، وأخرى على وجه الصفتيّة ، كذلك الشكّ قد يلاحظ بمعنى أنّه عدم الطريق ، وقد يلاحظ بمعنى صفة الترديد القائمة بالنفس : فإن اخذ العلم طريقاً فمعنى الشكّ الذي في مقابله هو عدم
هامش
( 1 ) - درر الفوائد : 620 - 621 .
( 2 ) - فرائد الأصول : 431 سطر 20 .