المقام الأوّل في حال أدلّة الاستصحاب مع أدلّة الأمارات
إنّك قد عرفت سابقاً : أنّ العمدة في أدلّة حجّيّة الأمارات هو بناء العقلاء وإمضاء الشارع لها وعدم ردعه عنها ، وأنّها ليست تأسيسيّة أسّسها الشارع - كما هو التحقيق ، وقد تقدّم تفصيله في محلّه - فلا بدّ من ملاحظة أدلّة الاستصحاب - مثل قوله عليه السلام :
( لا ينقض اليقين بالشكّ )
- مع بناء العقلاء على العمل بخبر الثقة ، فإنّ النسبة لا بدّ وأن تلاحظ بين الدليلين ، وقد تقدّم في أوّل التنبيهات : أنّ المراد من اليقين والشكّ المأخوذين في دليل الاستصحاب هو الحجّة واللّاحجّة ؛ لشواهد تدلّ على ذلك قد تقدّم بيانها ، وحينئذٍ فتقديم الأمارات على الاستصحاب إنّما هو من قبيل التخصّص ؛ لأنّ الأمارة حجّة ، فلا يلزم معها نقض الحجّة باللّاحجّة ، وإن شئت سمّيت ذلك بالورود ، فإنّه لا مشاحّة في الاصطلاح .
وأمّا لو قلنا : إنّ الأمارات تأسيسيّة من الشارع المقدّس ، كما لو بنينا على أنّ حجّيّة خبر الواحد مستفادة من مثل آية النبأ « 1 » ، فلا يبعد أن يقال : إنّ مفهوم الآية هو
هامش
( 1 ) - الحجرات ( 49 ) : 6 .