أنّه لا يجب التبيُّن في خبر العادل ؛ لأنّه واضح ومبيَّن في نفسه لا يحتاج إلى التبيُّن ، وأنّه ليس فيه إصابة بجهالة ، لا أنّه إصابة بجهالة غير منهيٍّ عنها ، وحينئذٍ فهذا المفهوم حاكم على قوله :
( لا ينقض . . . )
إلى آخره ؛ لعدم وجود الشكّ معه على خلاف الحالة السابقة تعبّداً ؛ بناءً على أنّ المراد من الشكّ هو الشكّ الاصطلاحي .
وكذلك هذا المفهوم حاكم على كلّ أصل اخذ الشكّ وعدم العلم في موضوعه ، مثل حديث الرفع ونحوه ، مثل
( الناس في سعة ما لا يعلمون )
، لكن نتيجة هذه الحكومة هو الورود ؛ لانتفاء موضوع الدليل المحكوم وانعدامه حينئذٍ تعبّداً ؛ لو أريد من الشكّ في أدلّة الاستصحاب ونحوه اللّاحجّة ، بخلاف ما لو أريد منه الشكّ الاصطلاحي ، فلا تكون نتيجتها الورود .
وأمّا بناءً على استفادة حجّيّة خبر الواحد من الأخبار ، مثل قوله :
( العمري ثقتي ما يؤدّي عنّي فعنّي يؤدّي )
« 1 » ، فمفاده إلغاء احتمال الخلاف في خبر الثقة ، وهو حاكم على دليل الاستصحاب ، ونتيجتها الورود ؛ لأنّه إعدام للشكّ تعبّداً لو أريد من الشكّ الحالة النفسانيّة ، بخلاف ما لو أريد منه اللّاحجّة ، فإنّه ليس نتيجتها حينئذٍ الورود .
كلام شيخنا الحائري في المقام
وقال شيخنا الحائري قدس سره في « الدُّرر » : إنّ القول بتقديم الأمارات على الاستصحاب ونحوه من قبيل الحكومة ، مبنيّ على أن يكون دليل حجّيّتها متعرّضاً لحكم الشكّ ، وأنّ مرجع قوله : « صدّق العادل » أو « اعمل بالبيّنة » أنّ هذا الشكّ ليس شكّاً عندي .
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 265 / 1 ، وسائل الشيعة 18 : 99 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 4 .