الغير المعنون بعنوان العنب الذي هو موضوع القضيّة المتيقّنة ، وهو كما ترى ، مع أنّه قدس سره صرّح بعد ذلك : بأنّ المعتبر هو صدق بقاء الموضوع بنظر العرف « 1 » ، فيلزم أن يكون الاستصحاب دائماً إسراء الحكم من موضوع إلى آخر « 2 » .
ثمّ إن الميرزا النائيني بعد تفصيل الكلام في المقام وتطويله ذكر في آخر كلامه :
أنّه لا فرق بين القول بأنّ المعتبر هو أخذ الموضوع من الدليل والقول بأخذه من العرف ، وإنّ مآل كلاهما إلى واحد ؛ وذلك لأنّ الفرق بينهما إنّما هو في بدْو النظر وبحسب الظهور الابتدائي ، وإلّا فبعد التأمّل يعلم أنّه لا فرق بينهما ؛ لأنّ خصوصيّة العنوان المأخوذ في لسان الدليل : إن كانت مُلغاة عند العرف بلحاظ الجهات والمناسبات بين الحكم والموضوع ، فالموضوع في لسان الدليل أيضاً هو ذات المعنون حقيقة ، ولا دَخْل للعنوان فيه ، وإن لم تكن مُلغاةً في نظر العرف ، فالموضوع هو المعنون بما هو معنون عند العرف أيضاً ، فعلى أيّ تقدير لا وجه للمقابلة بين الدليل والعرف « 3 » . انتهى .
وممّا ذكرنا في بيان الفرق بينهما اتّضح عدم استقامة ما ذكره قدس سره ، فإنّ الموضوع في لسان الدليل الاجتهادي ، هو العناوين الكلّيّة التي تختلف باختلاف القيود وبانضمامها وعدمه ، كالماء المتغيّر ، بخلاف الموضوعات العرفيّة الشخصيّة ، فإنّه كثيراً ما يتّفق صدق بقاء الموضوع عرفاً مع عدم صدق بقاء العنوان المأخوذ في لسان
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 488 .
( 2 ) - أقول : وإن وقع التعبير في كلامه بلفظ التخيّل ، لكن من الواضح أنّه ليس مراده الخيال بمعناه المشهور ؛ - أي ما لا حقيقة له - بل الظاهر أنّ مراده : أنّ العرف والعقلاء يُدركون بتلك الجهات والمناسبات أنّ الموضوع بحسب الواقع هو الأعمّ من العنب والزبيب ، فلا يرد عليه هذا الإشكال . [ المقرّر حفظه اللَّه ] .
( 3 ) - فوائد الأصول 4 : 585 - 586 .