تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
فإنّ التعبير بالتسامح العرفي إنّما هو في قبال النظر الدقيق العقلي كالدم ، فإنّه يصدق على اللون الباقي في الجسم بعد زوال عينه عقلًا ؛ لاستحالة بقاء العرض بدون المعروض ، مع عدم صدقه عليه عرفاً حقيقةً ، وكما في الأوزان والمقادير ، فإنّ المراد هو الوزن العرفي المتعارف في كلّ زمان ، وكما في مقدار الكُرّ ؛ وأنّه ألف ومائتا رِطْل ، وحدّ نصاب الغَلّات ، ونحو ذلك ، فإنّ المراد هو العرفي منها ، كما أنّ المراد بالحنطة وغيرها هو المتعارف منها التي يشوبها مقدار من التبن وغيره ، لا الخالص الحقيقي منها . نعم الخطابات المتضمّنة للمطالب الدقيقة والحقائق اللطيفة والمعاني النفيسة - غير الأحكام الشرعيّة - من الآيات القرآنيّة الشريفة أو الأخبار والأدعية الواردة عنهم عليهم السلام ، لا يمكن تنزيلها على الأفهام العرفيّة العامّة ؛ لأنّها فوق فهمهم ولا يصل إليها أفكارهم وأذهانهم ، بل ولا في أفهام الحكماء والفلاسفة أيضاً ، فكيف يمكن حملها عليها ؟ !

الأمر الثاني فعليّة اليقين والشكّ في الزمان اللّاحق

ممّا يعتبر في الاستصحاب فعليّة اليقين والشكّ في الزمان اللّاحق : بأن يكون متيقِّناً في الزمان اللّاحق ، بالمستصحب في الزمان السابق ، مع تحقّق اليقين منه في السابق ، والشكّ في بقائه في الزمان اللّاحق ، وأمّا لو زال يقينه السابق بأن شكّ في تحقّق المتيقّن في السابق ، مع كونه في السابق متيقِّناً به فليس هو مجرى الاستصحاب ، بل مجرى قاعدة أخرى تسمّى ب « قاعدة اليقين والشكّ الساري » .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 259 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي