الدليل ، وقد عرفت أنّ المناط : هو صدق نقض اليقين بالشكّ في محيط العرف ونظرهم .
ثمّ إنّه لا إشكال في أنّ المناط في بقاء الموضوع واتّحاد القضيّتين هو نظر العرف ، لا العقل ولا لسان الدليل ؛ من غير فرق بين المفاهيم والمعاني الكلّية أو تطبيقها على المصاديق ، فإنّه وإن لم يقيّد الموضوع في الأدلّة الاجتهاديّة والخطابات الشرعيّة بالعرفي منه ، لكن من الواضح أنّه ليس للشارع المقدّس طريقة خاصّة به في محاوراته وخطاباته المتضمّنة للأحكام الشرعيّة ، المتوجّهة إلى عامة المكلّفين في مقام جعل القوانين الكلّيّة من العمومات والإطلاقات ، ثمّ ذكر المقيِّدات والمخصِّصات بل هو في هذا المقام كأحد العرف في محاوراتهم وخطاب بعضهم بعضاً ، كما أنّ المتعارف بين العرف أيضاً جعل القوانين الكلّيّة ، ثمّ الإتيان بالمخصِّصات والمقيِّدات ، وطريقة الشارع أيضاً هذه الطريقة العرفيّة بعينها ، فكما أنّ الألفاظ المستعملة في المحاورات والهيئات التركيبيّة منزّلة على فهم العرف العامّ واللغة ، كذلك الألفاظ المشتملة على الخطابات الشرعيّة ؛ من غير فرق بين الآيات القرآنية المتضمّنة للأحكام الشرعيّة ، وبين السُّنّة النبويّة صلى الله عليه وآله وسلم والأحاديث الولويّة ، ومن غير فرق في ذلك بين المفاهيم الكلّيّة ، وبين تشخيص مصاديقها الشخصيّة ، فإنّه أيضاً منزَّل ومحوَّل على فهم العرف والعقلاء ، ومن غير فرق بين قوله عليه السلام :
( لا ينقض اليقين بالشكّ )
وبين سائر الخطابات .
وربّما يطلق على ذلك التسامح العرفي في كلام بعض الأعاظم « 1 » ، ويريد به المعنى الحقيقي العرفي في قبال فهم العقل الدِّقّي البرهاني ، أو المطالب المستكشفة بالآلات المخترعة الدقيقة التي لا يعرفها العرف العامّ .
وليس المراد التسامح في محيط العرف بأن يكون مصداقه الحقيقي العرفي غيره ،
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار ( القسم الثاني ) 4 : 9 .