الموضوع المأخوذ في لسان الدليل محفوظاً في الفرض ؛ لعدم صدق « العالم » على من زال علمه وصار جاهلًا ، وكذا عنوان « العنب » على الزبيب ، لكن هذا العنوان المتعلَّق للحكم في لسان الدليل ، لو وُجد فرد منه في الخارج وانطبق عليه ، مثل زيد أو هذا العنب الخاصّ الموجود فيه ، يتعلّق بهما حكمهما بالانطباق عليهما ، فتتحقّق هنا قضايا متيقّنة ، فإنّه كما يصدق عليه « أنّ هذا العالم يجب إكرامه » ، يصدق « أنّ هذا المشار إليه يجب إكرامه ، أو زيد يجب إكرامه » ، فبعد زوال علمه وإن لم يصدق عليه « أنّ هذا العالم يجب عليه إكرامه » ؛ لعدم انطباق العالم عليه حينئذٍ ، لكن يصدق أنّ هذا الشخص كان واجب الإكرام ، وشكّ في بقاء وجوبه ، فإنّ الموضوع محفوظ عرفاً ، وليس بمحفوظ بحسب لسان الدليل الاجتهادي ، فلا يشمله الدليل الاجتهادي ، لكن يشمله أدلّة الاستصحاب ؛ لصدق نقض اليقين بالشكّ عليه لو لم يحكم عليه بما حكم عليه سابقاً ؛ من جهة احتمال بقاء وجوب إكرامه وإن زال علمه ؛ لاحتمال كون العلم واسطة في ثبوت وجوبه عليه ؛ بحيث لا يدور الحكم مداره ، وكذلك لو صار التراب خزفاً أو آجراً ، فإنّه لا يصدق عليه عنوان التراب حينئذٍ ، فلا يشمله قوله عليه السلام :
( التراب أحد الطهورين )
« 1 » ، لكن موضوع دليل الاستصحاب باقٍ عرفاً ؛ لأنّه يصدق أنّ هذا كان أحد الطهورين سابقاً ، والآن كما كان .
والحاصل : إنّه إن اعتبر في بقاء الموضوع ملاحظة لسان الدليل فلا بدّ من بقاء العنوان المأخوذ فيه موضوعاً للحكم في الاستصحاب ، فلا بدّ من بقاء ما هو المجعول موضوعاً في لسان الدليل الاجتهادي ، بخلاف ما لو قلنا : إنّ المتّبع فيه نظر العرف ، فإنّه حينئذٍ لا بدّ من ملاحظة أدلّة الاستصحاب ؛ أي قوله :
( لا ينقض اليقين بالشكّ )
، فكلّما صدق على رفع اليد عن الحكم السابق أنّه نقض لليقين بالشكّ ، جرى فيه
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 60 / 223 ، وسائل الشيعة 1 : 99 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ، الحديث 1 ، ( مع تفاوت ) .