الموضوعات المركّبة « 1 » . انتهى .
فإنّه صحيح ، لكنّه غير مربوط بما نحن فيه وخارج عن محطّ البحث ؛ إذ ليس البحث فيما إذا ترتّب الأثر الشرعي على موضوع مركّب ؛ ليقال : إنّه يمكن إحراز أحد الجزءين بالوجدان والآخر بالاستصحاب ، بل الكلام في أنّه هل يمكن إحراز الموضوع لاستصحاب آخر بالاستصحاب ، واتّحاد القضيّتين بالجاري في الموضوع ؛ ليترتّب عليه جريان الاستصحاب في جانب المحمول أو لا ؟ وأين هذا ممّا فرضه ؟ !
فالحقّ : عدم إحراز الموضوع واتّحاد القضيّتين بالاستصحاب ، بل لا بدّ من إحرازه بالوجدان أو بقيام البيّنة عليه أو الأمارة ؛ لما تقدّم من حجّيّة مُثبتاتها .
المناط في تشخيص وجود الموضوع
ثمّ إنّ المناط في تشخيص وجود الموضوع وصدق اتّحاد القضيّتين ، هل هو نظر العقل أو نظر العرف أو لسان الدليل ؟ والفرق بينها واضح ، فإنّه على الأوّل قلّما يتّفق ذلك في الأحكام حتّى في احتمال النسخ ؛ لأنّ الأحكام الشرعيّة إنّما تتعلّق بالموضوعات ؛ لمكان اشتمالها على خصوصيّة هي الموضوعة لها عند العقل أو دخيلة في موضوعها ، كالحرمة المتعلّقة بالخمر ، ولا يمكن الشكّ في الحكم إلّا بتغيّر بعض حالات الموضوع وخصوصيّاته ، وإلّا فمع حفظ الموضوع بجميع حالاته وخصوصيّاته في الزمان اللّاحق ، امتنع الشكّ في حكمه ؛ لأنّه لو احتمل زوال الحكم الأوّل ، مع وجود الموضوع بجميع حالاته وخصوصيّاته ، وتبدّل حكمه إلى حكم آخر كالإباحة في مثال الخمر ، لزم أن يكون الحكم الأوّل جزافاً وبلا ملاك ، فلا بدّ في فرض الشكّ فيه من طروّ تغيّر في الموضوع في بعض حالاته وخصوصيّاته ، ومعه فليس الموضوع باقياً
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 569 - 570 .