فتستصحب ، وكذلك العكس « 1 » .
وأورد عليه : بأنّه يعلم إجمالًا بحدوث حدث آخر أيضاً لم يعلم ارتفاعه ، والمعلوم ارتفاعه هو الحدث الأوّل ، فكما أنّه يعلم بارتفاع الحدث الأوّل ، كذلك يعلم بحدوث حدث آخر لا يعلم ارتفاعه ، فيستصحب أيضاً « 2 » .
أقول : توضيح الكلام في المقام على وجه يندفع به هذا الإشكال يحتاج إلى تقديم مقدّمة : هي أنّ الأسباب الشرعيّة - كسببيّة النوم لانتقاض الوضوء وأمثالها كأسباب الطهارة كلّها - أسباب اقتضائيّة وفعليّتها متوقّفة على عدم مسبوقيّتها بالمثل ، فالسببيّة الفعليّة للنوم بالنسبة للحدث إنّما هي فيما لو عرض للمتطهّر ، فأمّا المسبوق بحدث آخر مثله فليس مسبّباً فعليّاً للحدث وانتقاض الطهارة ، فإنّه لا معنى للحدث بعد الحدث ، وكذا الانتقاض بعد الانتقاض ، وكذلك سائر الأسباب الشرعيّة ، كالنجاسة والطهارة ، وحينئذٍ ففيما نحن فيه وإن علم المكلّف بحدوث البول - مثلًا - بعد الحدث الأوّل أيضاً ، لكنّه إنّما يؤثّر لو وقع بعد الطهارة المعلوم حصولها إجمالًا ، وأمّا النوم أو البول الصادر منه قبلها فلا أثر له ؛ لما عرفت ، لكنّه حيث يعلم بحصول طهارة منه فلا إشكال في صحّة استصحابها ، بخلاف الحدث ؛ لعدم العلم بالمؤثّر منه بالحدث الثاني ، فمرجعه إلى ضمّ احتمال الحدث بعد الطهارة إلى العلم التفصيلي بالطهارة .
وقال الفقيه الهمداني ما حاصله : إنّه - بعد حدوث البول الثاني مثلًا - عالم بصدور الحدث منه : إمّا من السبب السابق إن تأخّرت الطهارة عن الحدث واقعاً ، أو من السبب الثاني لو تقدّمت عليه ، فهو شاكّ في ارتفاعه ، فيستصحب أيضاً « 3 » .
وفيه : أنّه وقع الخلط في كلامه قدس سره ؛ لأنّ ما ذكره قدس سره عبارة أخرى عن العلم
هامش
( 1 ) - المعتبر : 45 سطر 19 .
( 2 ) - انظر مدارك الأحكام 1 : 255 .
( 3 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة : 204 سطر 24 .