مضافاً إلى أنّه إن أريد استصحاب شخص الحدث فيما لو كانت الحالة السابقة ، الحدث ، فالمفروض تردّده بين مقطوع الارتفاع ومحتمل الحدوث والبقاء ، ولا مجال لاستصحاب واحد منهما لاختلال أركانه .
وإن أريد استصحاب كلّيّه فهو إنّما يصحّ إذا احتمل وجود جنابة أخرى مقارناً لارتفاع الشخص الأوّل منها ؛ ليكون من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي ، ومحل الكلام ليس كذلك ، وحينئذٍ فلا يحتمل بقاء الكلّي ؛ للعلم بعدم اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين .
ومن هنا يظهر ما في كلام الميرزا النائيني ، فإنّه قال ما حاصله :
إنّه فرق في جريان الاستصحاب بين أن يكون الترديد في مصداق طبيعة الحدث ، وبين الترديد في أجزاء الزمان ، وما نحن فيه من قبيل الثاني « 1 » .
وفيه : أنّ الترديد فيما نحن فيه ليس في عمود الزمان ؛ لأنّ الترديد فيه في تقدّم طبيعة الحدث على الطهارة وعدمه ، والمفروض فيه أنّه يعلم بالحدث قبل الوضوء ، ويشكّ في صدور الحدث - مثلًا - بعد الوضوء ، فلا مجال لاستصحابه ؛ لأنّ الشخص الأوّل منه قد ارتفع قطعاً ، والمصداق الثاني منه مشكوك الحدوث . هذا كلّه في مجهولي التأريخ .
وأمّا لو علم تأريخ أحدهما وجهل الآخر ، فالحقّ فيه التفصيل بين ما لو كان المعلوم تأريخه مثل الحالة السابقة عليهما أو نقيضه ، ولكن كان أثره أنقص من الأثر المترتّب على الحالة السابقة ، وبين ما لو كان ضدّه أو مثله ، ولكن له أثر زائد على أثر الحالة السابقة ، ففي الأوّل يجري استصحاب كلّ واحد منهما ، ويتعارضان ، كما هو المشهور ، بخلاف الثاني فيجري استصحاب المعلوم التأريخ فيه بلا معارض .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 527 .