النائيني « 1 » قدّست أسرارهم وافقوا المشهور .
والحقّ : هو التفصيل بين مجهولي التأريخ وبين المعلوم تأريخ أحدهما ؛ وذلك لأنّ الحالة السابقة للحادثين : إمّا معلومة أوْ لا ، وعلى الأوّل : فإمّا أن يكون الأثر المترتّب على الحالة السابقة مثل الأثر المترتِّب على أحدهما ، كما لو كان الثوب سابقاً متنجِّساً بالبول ، ثمّ علم بعروض طهارة ونجاسة بالبول عليه بعد ذلك ، أو زائد عليه ، كما لو علم في المثال بعروض طهارة ونجاسة بالدم عليه ؛ بناءً على وجوب الغسل مرّتين في الدم ، ومن البول مرّة واحدة .
وعلى أيّ تقدير : إمّا أن يكونا مجهولي التأريخ ، أو يعلم تأريخ أحدهما ، فعلى الأوّل - مع عدم العلم بالحالة السابقة - فلا إشكال في جريان الاستصحاب في كلّ منهما وتساقطهما بالمعارضة .
وعلى الثاني فالمحكي عن بعض : أنّ استصحاب عدم حدوث مجهول التأريخ إلى زمان المعلوم التأريخ يثبت تأخّره عنه « 2 » ، لكن قد عرفت عدم حجّيّة المثبِت من الأصول .
ومع ترتّب الأثر في مجهولي التأريخ على أحدهما فقط ، فلا إشكال في جريان استصحابه بلا معارض .
وإنّما الكلام فيما لو علمت الحالة السابقة عليهما ، كما لو فرض كونه محدثاً بالحدث الأصغر ، ثمّ علم بعروض طهارة وحدث أصغر آخر ، وشكّ في المتقدّم والمتأخّر منهما مع الجهل بتأريخهما ، فذهب المحقّق قدس سره إلى أنّ الحدث السابق مرتفع قطعاً بالطهارة المعلوم وقوعها بعده ، ولم يعلم انتقاض تلك الطهارة ؛ لجواز تعاقب الحدثين ،
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 524 - 525 .
( 2 ) - جواهر الكلام 2 : 353 ، الدرّة النجفيّة : 23 .