تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الإجمالي بحدوث النوم إمّا قبل الوضوء ، وإمّا بعده ، وقد عرفت أنّه غير مؤثّر لو صدر قبل الوضوء ، فهو نظير العلم الإجمالي إمّا بوقوع العطسة قبل الوضوء أو بعده ، فكما أنّ ضمّ العطسة إلى العلم بالوضوء من قبيل ضمّ الحجر إلى جنب الإنسان لا يؤثّر شيئاً ، كذلك العلم بالنوم الثاني ، فالمعلوم بالإجمال هو حدوث النوم لا الحدث ، والمقصود استصحاب الحدث المسبَّب عن النوم ، لا استصحاب السبب ، فهذا الشخص يعلم بالحدث تفصيلًا قبل الوضوء ، وشاكّ في حدوث حدث آخر بعد الوضوء بعد ارتفاع الحدث الأوّل قطعاً ، فهو نظير ما تقدّم في شبهة استصحاب الجنابة فيمن رأى في ثوبه أثر الجنابة على التفصيل المتقدّم . وبعبارة أخرى : وقع الخلط في كلامه قدس سره بين العلم الإجمالي وبين العلم التفصيلي المنضمّ إلى الشكّ البَدْوي ، واشتبه الأمر بينهما ، فإنّ العلم الإجمالي إنّما هو فيما لو كان هناك إجمال في النفس وترديد بين الأطراف ، كالنجاسة المعلومة بين هذا الإناء أو ذاك ؛ بحيث لو لم يكن النجس أحدهما فالآخر هو النجس ، وأمّا لو علم بأنّ هذا الإناء نجس تفصيلًا ، وعلم بوقوع قطرة من البول إمّا فيه أو في طاهر ، فإنّه يعلم بوقوع قطرة منه في أحدهما ، لكنّه لا يؤثِّر في وجوب الاجتناب عن الطاهر ؛ لأنّ المفروض أنّه يعلم بنجاسة أحدهما المعيّن تفصيلًا لا إجمال فيه ، ويشكّ بدواً في نجاسة الآخر لاحتمال وقوع القطرة فيه ، وكذلك لو علم بالجنابة تفصيلًا ، ثمّ علم بحصول جنابة أخرى واغتسالٍ من جنابة ، ولم يعلم المتقدّم منهما والمتأخّر ، فإنّه وإن يعلم بحدوث جنابة أخرى إجمالًا ، لكن لا إجمال بالنسبة إلى الجنابة الأولى ، ويشكّ في حصول جنابة مؤثّرة في وجوب الاغتسال أولا ؛ لجواز تعاقب الجنابتين ، فكذا فيما نحن فيه ، فإنّ المعلوم بالإجمال إنّما هو حدوث السبب ، كالنوم إمّا قبل الوضوء أو بعده ، وأمّا الحدث الذي هو مسبَّب عن النوم فهو معلوم بالتفصيل قبل الوضوء ، ويحتمل حدوث حدث آخر بعد الوضوء .