أمّا جريانهما في الأوّل فلأنّه لو فرض كونه محدثاً عند الطلوع ، وعلم بحدوث سبب آخر لهذا الحدث عند الزوال ، وعلم بصدور طهارة منه إمّا قبل الزوال أو بعده ، فهو بعد الزوال شاكّ في أنّه محدث أو متطهّر ؛ من جهة تردّد الطهارة بين وقوعها قبل الزوال أو بعده ، فهو عالم بكونه مُحدِثاً عند الزوال : إمّا بسبب النوم الأوّل - مثلًا - عند الطلوع على فرض وقوع الطهارة بعد الزوال ، أو بسبب النوم الثاني لدى الزوال على فرض وقوع الطهارة قبل الزوال ، وشاكّ في بقائه على الحدث ، فيستصحب كلّيّ الحدث بهذا السبب أو بذاك ، وكذلك هو عالم بصدور طهارة منه رافعة وإن لم يعلم أنّها قبل الزوال أو بعده ، وشاكّ في بقائها ، فتستصحب ، ويتعارضان ويتساقطان ، فيجب عليه الطهارة للمشروط بها .
وتوهّم : عدم جريان استصحاب الطهارة فيه ؛ لعدم إحراز اتّصال زماني الشكّ واليقين ؛ لاحتمال وقوعها قبل الزوال « 1 » .
مدفوع : بأنّه لا يعتبر في الاستصحاب إلّا احتمال البقاء مع اليقين السابق ، وهو متحقّق هنا مع الشكّ في الاتّصال ، فلا يلزم فيه إحراز الاتّصال ، بل يكفي عدم تخلّل اليقين بالخلاف .
وكذلك فيما لو كان أثر الثاني أنقص وأقلّ من الحالة السابقة ، كما لو علم بتنجّس ثوبه بالبول عند الطلوع ، وعلم بإصابة الدم له عند الزوال ؛ بناء على وجوب غسل المتنجّس بالبول مرّتين وبالدم مرّة ، وعلم بتطهير الثوب إمّا قبل الزوال أو بعده ، فإنّ الاستصحابين يجريان ويتساقطان : أمّا استصحاب الطهارة فلعلمه بها سابقاً وشكّه في بقائها ، وأمّا استصحاب النجاسة فكذلك لعلمه بها سابقاً وشكّه في بقائها .
وأمّا لو كان معلوم التأريخ ضدّ الحالة السابقة فيجري استصحابه بلا معارض ؛
هامش
( 1 ) - انظر فوائد الأصول 4 : 524 .