ومحصّل الكلام : هو أنّ الحقّ جريان الاستصحاب في مجهولي التاريخ ؛ أي استصحاب عدم أحدهما إلى زمان حدوث الآخر ، ويترتّب عليه الآثار المترتّبة على نفس هذا العدم ، فلو ترتّب على عدم كلّ واحد منهما في زمان حدوث الآخر أثرٌ شرعيٌّ تعارض الاستصحابان وتساقطا ، وكذا فيما لو علم بتأريخ حدوث أحدهما المعيّن ، فإنّه يستصحب عدم الآخر إلى زمان حدوث معلوم التأريخ مع ترتّب الأثر على نفس هذا العدم .
ثمّ هنا فرعان :
الفرع الأوّل : في تعاقب النجاسة والطهارة
لو علم بطهارةٍ وحدثٍ ، وشكّ في المتقدّم منهما والمتأخّر : فالمنقول عن المشهور في خصوص هذا الفرع : أنّه يجب عليه الطهارة ؛ لقاعدة الاشتغال وتعارض الاستصحابين « 1 » .
ونقل عن المحقّق أنّه يأخذ بضدّ الحالة السابقة عليهما ، فإن كانت هي الطهارة فهو محدث يجب عليه الطهارة ، وإن كانت هي الحدث فهو متطهّر « 2 » .
وحُكي تبعة المتأخّرون عنه « 3 » .
ومحقّقوا متأخّري المتأخّرين ، كالشيخ الأعظم « 4 » والفقيه الهمداني « 5 » والميرزا
هامش
( 1 ) - انظر المقنعة : 50 ، المبسوط 1 : 24 ، السرائر 1 : 104 ، مفتاح الكرامة 1 : 289 ، جواهر الكلام 2 : 350 - 351 .
( 2 ) - التنقيح الرائع 1 : 89 ، المعتبر : 45 سطر 19 .
( 3 ) - انظر جامع المقاصد 1 : 236 .
( 4 ) - الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 158 سطر 9 .
( 5 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة : 202 سطر 16 .