بالنسبة إلى زمان وجود الآخر ، فإنّه نقض لليقين بالشكّ لا باليقين ، فلو فرض قيام البيّنة على عدم حدوث هذا إلى الزمان الثالث فلا بدّ من تكذيبها ؛ لمكان العلم بتحقّقهما فيه .
وأمّا لو قامت البيِّنة على عدم حدوث عقد الأب إلى زمان حدوث عقد الجدّ ، فليس لنا تكذيبها ؛ لعدم العلم بخلافها ، ويلزمه تقدّم عقد الجدّ على عقد الأب ؛ لحجّيّة المثبِتات من الأمارات ، وحيث إنّه محتمل نأخذ به .
فلو قلنا بحجّية مثبتات الأصول أيضاً ، فاستصحاب عدم وقوع عقد الأب إلى الزمان الواقعي لحدوث عقد الجدّ يثبت تقدّم عقد الجدّ على عقد الأب ، ويترتّب عليه آثاره .
نعم هذا الاستصحاب معارض مع استصحاب عدم حدوث عقد الجدّ إلى الزمان الواقعي لحدوث عقد الأب ، فيتساقطان بالمعارضة ، وحيث إنّ الحقّ عدم حجّيّة مثبتات الأصول ، فالاستصحاب المذكور لا يثبت تقدّم هذا على ذاك ، ولا يترتّب عليه آثار نفس التقدّم والتأخّر ، لكن يترتّب عليه آثار نفس العدم في زمان الآخر .
ثمّ إنّ العناوين : إمّا واقعيّة مثل عنوان « العالم » في « أكرم العالم » ، فلا يصحّ التمسّك بالعامّ في الفرد المردّد بين كونه عالماً وغير عالم ؛ لأنّه تمسّك به في الشبهة المصداقيّة ، وقد لا يكون كذلك ، كالشكّ واليقين المأخوذين في
( لا ينقض اليقين بالشكّ )
، فالشبهة المصداقيّة فيه هو المردّد بين كونه من نقض اليقين بالشكّ أو من نقض اليقين باليقين ، لا المردّد بين كونه من نقض اليقين بالشكّ أو من نقض اليقين بالواقع ، ففي أطراف العلم الإجمالي - كما في المقام - لا يحتمل نقض اليقين باليقين في الزمان الثاني ، وإن احتمل كونه من نقض اليقين بالواقع ، لكن هذا الاحتمال - كما عرفت - لا يوجب كونه شبهة مصداقيّة لقوله عليه السلام :
( لا ينقض . . . )
إلى آخره .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 210
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٢١٠