الشرعيّة والشرعيّة المترتّبة عليه بواسطة ذلك الأثر الشرعي ، ومقتضى ذلك عدم ترتّب غير الآثار الشرعيّة للعدالة - مثلًا - بلا واسطة ، بل يترتّب عليها الآثار الشرعيّة فقط ، كالائتمام به وصحّة الطلاق عنده ، لا الآثار المترتّبة على صحّة الطلاق عنده ، كوجوب العدّة على تلك المرأة ، وجواز التزويج بعد العدّة المترتّب على انقضاء العدّة ، وكذلك آثار التزويج من وجوب إطاعتها للزوج الثاني ونحوه وهكذا ، فإنّ ترتّب جميع هذه الآثار يتوقّف على شمول
( لا ينقض )
لجميع هذه الوسائط ، التي كلّ واحدة منها موضوع للأثر المتأخّر عنه ، وجعلها مصداقاً تعبّديّاً لنفسه ، كما ذكرناه في الأخبار مع الواسطة ، لكن قد عرفت أنّه يمكن ذلك في الأخبار مع الواسطة ، ولا يجري فيما نحن فيه هذا ، ولكن التحقيق هو ترتّب الآثار الشرعيّة بواسطة الأثر الشرعي ، لا الواسطة العقليّة والعاديّة ، وهو المقام الثالث الذي ذكرنا سابقاً .
توضيحه : أنّ قوله عليه السلام :
( لا ينقض )
ليس له إلّا مفاد واحد ، وهو التعبّد ببقاء ما كان من اليقين أو المتيقّن في الموضوعات أو الأحكام ، وليس مفاده في الأحكام هو جعل المماثل للحكم السابق ، وفي الموضوعات جعل المماثل لحكم موضوعه ، فمقتضاه في الأحكام هو ترتيب آثاره ، وهو وجوب الامتثال ، وفي الموضوعات وجوب ترتيب الآثار المترتّبة على ذلك الموضوع وامتثال ما له من الأحكام الثابتة بالأدلّة الاجتهاديّة ، فدليل الاستصحاب في الموضوعات حاكم على أدلّة الأحكام ، ومنقِّح لموضوعها ، ولا يفتقر بعد استصحاب الموضوع إلى جعل الحكم ثانياً ، بل هو لغوٌ ، لثبوته له بالأدلّة الاجتهاديّة ، فمعنى استصحاب العدالة هو الحكم ببقائها ، وأمّا جواز الاقتداء ونفوذ الشهادة وصحّة الطلاق فهي ثابتة للعادل بالأدلّة الاجتهاديّة ، فمفاد الاستصحاب هو الحكم ببقاء نفس العدالة ، ولا يراد إثبات آثارها بالاستصحاب ، بل هي مترتّبة على العدالة بعد إحرازها بالاستصحاب بالأدلّة الاجتهاديّة ، ويثبت بهذا الدليل الاجتهادي موضوع الأثر الشرعي الثاني ، كوجوب العدّة على المطلّقة عنده
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 185
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص١٨٥