حجّيّة الأخبار مع الواسطة ، كإخبار الشيخ قدس سره عن المفيد قدس سره ، عن الصدوق ، عن أبيه ، عن الصفّار - مثلًا - من أنّه يستلزم إثبات الموضوع بالحكم بالنسبة إلى الوسائط ؛ لعدم إحرازها بالوجدان ، بل إنّما يراد إثباتها بالتعبّد ، ثمّ الحكم بتصديقه ، فيلزم أن يكون قوله : « صدّق العادل » مثبتاً لموضوع نفسه « 1 » ، جارٍ هنا أيضاً ، فإنّ قوله عليه السلام :
( لا ينقض )
إنّما يشمل العدالة المشكوك بقاؤها ؛ لسبقها باليقين بها ، فيترتّب عليها آثارها ، وأمّا الآثار المترتّبة عليها بواسطة فموضوعها - أي تلك الواسطة - ليس محرَزاً بالوجدان ، بل إنّما يراد إثباته بقوله :
( لا ينقض )
، ثمّ الحكم عليه ب «
لا ينقض
» ، والموضوع لا يثبت بحكم نفسه .
وأمّا ما يجاب به عن هذا الإشكال في الأخبار مع الواسطة : بأنّه لا مانع من شمول « صدّق العادل » للوسائط ؛ لأنّه بنحو القضيّة الحقيقيّة ، والوسائط أيضاً أخبار تعبّداً أو بإلغاء الخصوصيّة « 2 » .
فهو لا يجري في المقام ؛ لأنّ المفروض أنّ الشكّ في الواسطة غير مسبوق باليقين حتّى يصير مصداقاً له ، ولا يثبت سبقه باليقين تعبّداً بقوله عليه السلام :
( لا ينقض )
؛ لأنّ مفاده :
أنّ من كان على يقين فشكّ فهو على يقين تعبّداً ، لا أنّه على يقين في عالم التعبّد وإن لم يكن شكّه مسبوقاً باليقين الوجداني .
وبعبارة أخرى : قوله :
( لا ينقض )
إنّما يشمل الشكوك المسبوقة باليقين الوجداني ، لا الشكوك الغير المسبوقة به حتّى يصيّرها مصداقاً تعبّدياً لنفسه ويشمله بنحو القضيّة الحقيقيّة .
فتلخّص : أنّ التعبّد بموضوع بلحاظ آثاره الشرعيّة لا يثبت به الآثار الغير
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول : 75 سطر 10 ، كفاية الأصول : 341 ، فوائد الأصول 3 : 178 - 179 ، نهاية الأفكار 3 : 121 ، درر الفوائد : 387 - 388 ، نهاية الأصول : 495 .
( 2 ) - انظر فرائد الأصول : 76 سطر 1 ، كفاية الأصول : 341 ، فوائد الأصول 3 : 179 .