فيه ، وأنّه مثبت ؛ لأنّ الملاك في اتّحاد الموضوع وترتّب الأثر على المستصحب ، هو النظر العرفي الدِّقّي ، لا المسامحي في محيط العرف ؛ بحيث يُعدّ مسامحة لديهم ، وذلك مثل الدم ، فإنّه لا يطلق على لونه الباقي بعد زوال عينه عند العرف ، إلّا مسامحة وإن كان باقياً بنظر العقل من جهة استحالة انتقال العرض من موضوعه إلى موضوع آخر ، فلا يجري الاستصحاب فيه بعد زوال عينه مع بقاء لونه ؛ لعدم اتّحاد القضيّة المتيقَّنة مع المشكوكة عرفاً إلّا مسامحة عندهم .
حال الأمثلة التي ذكرها الشيخ الأعظم قدس سره
وانقدح بذلك : أنّ الأمثلة التي ذكرها الشيخ الأعظم قدس سره لخفاء الواسطة « 1 » محلّ إشكال بل منع :
مثل استصحاب بقاء رطوبة النجس الذي لاقاه جسم جافّ ، فإنّ الحكم بنجاسة الملاقي إنّما هو من آثار السراية من النجس الرطب إليه ، لا الرطوبة ، والعرف أيضاً يُدرك هذه الواسطة ، وأنّ الحكم بنجاسة الملاقي للنجس الرطب إنّما هو لأجل السراية والتأثير والتأثّر بانتقال أجزاء النجاسة منه إليه ، فمجرّد استصحاب بقاء الرطوبة لا يفيد ولا يثبت السراية التي هي الموضوع لدى العرف .
ومثل استصحاب عدم المانع والحاجب لو شكّ في وجودهما في محلّ الغسل والمسح ؛ لإثبات غسل البشرة ومسحها المأمور بهما في الوضوء .
وجه الإشكال : أنّ الموضوع للحكم هو غسل البدن عند العرف ، ولا يثبت ذلك باستصحاب عدم المانع .
نعم يمكن أن يقال : إنّ عدم الاعتناء باحتمال وجود المانع من الأمور التي
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 386 سطر 19 .