تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
بلحاظ الآثار الشرعيّة لليقين الطريقي ، أو بلحاظ آثار المتيقّن ، لا بلحاظ آثار موضوع آخر . نعم لو كان الشكّ في كلّ واحد من اللّازم الغير الشرعي والملزوم والملازم مسبوقاً باليقين ، لشمله قوله عليه السلام : ( لا ينقض ) ، فلكلّ واحد منها استصحاب خاصّ به لو ترتّب أثر شرعيّ عليه ، لكن هذا الفرض خارج عن محلّ الكلام ؛ لأنّ محطّ البحث هو ما لم يكن الشكّ فيها مسبوقاً باليقين بها ، وأريد إثباتها باستصحاب ذلك الشيء . فانقدح بذلك : أنّ الوجه في عدم حجيّة مثبتات الأصول ليس هو انصراف أدلّتها ؛ لعدم الموجب له ، ولا عدم تماميّة إطلاقها فيها وتماميّتها في الأمارات ؛ لعدم الفرق بين أدلّة الأصول والأمارات في ذلك ، ولا لأجل أنّ المجعول في الأمارات هو الطريقيّة ، وفي الأصول هو تطبيق العمل على مؤدّاها ، بل لو فرض حجّيّة خبر الواحد بالتعبّد والجعل الشرعي ، لما قلنا بحجّيّة مثبتاته ؛ لأنّ التعبّد حينئذٍ إنّما يكون بمؤدّى الخبر ، كما لو أخبر بمجيء الأمير المستلزم لمجيء الجند ، فإنّه إخبار واحد ، لا أخبار متعدّدة بعدد أفراد الجند ، ولذا لو بان كذب الخبر وعدم مطابقته للواقع ، فهو كذب واحد ، لا أكاذيب متعدّدة ، وحينئذٍ فيحكم بحجيّة هذا الخبر وصدوره تعبُّداً وثبوت المخبر به ، لا ثبوت لوازم المخبر به ؛ لأنّ المجعول حينئذٍ هو طريقيّته إلى مؤدّاه لا غيره ، لكن قد تقدّم أنّ حجّيّة الأمارات عقلائيّة إمضائيّة ، لا تأسيسيّة . التقريب الثاني : أنّ أدلّة الاستصحاب قاصرة عن إثبات اللوازم الغير الشرعيّة أو الشرعيّة مع الواسطة وإن كانت الواسطة شرعيّة ؛ وذلك لأنّ المستفاد من قوله عليه السلام : ( لا ينقض ) هو ترتيب الآثار الشرعيّة للعدالة - مثلًا - في استصحابها ، وأمّا أثر الأثر فهو يفتقر إلى تعبّد آخر ، ولا يمكن استفادة ذلك التعبّد من قوله عليه السلام : ( لا ينقض . . . ) . وبعبارة أخرى : الإشكال المشهور في دلالة أدلّة حجّيّة خبر الواحد على
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 183 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي