مقام التنبيه على فسق الوليد ، وكذلك مثل قوله عليه السلام :
( العمري ثقتي )
« 1 » ونحوه « 2 » ، فإنّه في مقام توثيقه ، لا جعل حجّيّة خبره ، وحينئذٍ فلا بدّ من ملاحظة بناء العقلاء في عملهم بها ، والوجه في عملهم بها : هو إفادتها الظنّ والوثوق النوعي بمؤدّاها وبملزوماتها وملازماتها ولوازمها مطلقاً ؛ عقليّاً أو عاديّاً أو شرعيّاً ، بلا واسطة أو مع الواسطة ، وليس المراد أنّها تثبت بحصول الوثوق على مؤدّاها فقط ، بل المراد أنّه إذا أخبر الثقة بطلوع الشمس مثلًا - يحصل بالوثوق الحاصل من خبره بطلوع الشمس - وثوق آخر بإضاءة العالَم من جهة الملازمة بينهما ، وهكذا وثوق آخر بالنسبة إلى ملزوماته وملازماته ، والمفروض عدم ردع الشارع عن ذلك البناء ، فالجميع حجّة .
حال مثبتات الأصول
وأمّا الكلام في المقام الثاني : فتوضيحه يحتاج إلى بيان أمرين :
الأوّل : أنّه لو فرض حصول اليقين بشيء له ملزوم ولازم وملازم ، يتحقّق بتبع اليقين المذكور يقين آخر بالملزوم ، وثالث بلازمه ، ورابع بملازمه ، بعد الالتفات إلى الملازمة بينهما ، فليس هنا يقين واحد ، بل أربع يقينات ، غاية الأمر أنّ ثلاثة منها حصلت بتبع اليقين الأوّل ، وحكم العقل بتحقّق كلّ واحد منها إنّما هو لأجل أنّ لكلّ واحد منها يقيناً يخصّه متعلّقاً به ، لا لأجل اليقين الأوّل .
الثاني : أن قوله عليه السلام :
( لا ينقض اليقين بالشكّ )
« 3 » كبرى كلّيّة : إمّا أن يراد بها
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 265 / 1 ، وسائل الشيعة 18 : 99 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 4 .
( 2 ) - كقوله عليه السلام : «
العمري وابنه ثقتان فما أدّيا إليك عني فعني يؤدّيان . . .
» ، نفس المصدر .
( 3 ) - الكافي 3 : 351 / 3 ، وسائل الشيعة 5 : 321 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 10 ، الحديث 3 .