ولو بنحو القضيّة الحقيقيّة ، ولم نكن نحن معنونين بهذا العنوان ، كعنوان اليهود أو النصارى ، مع الشكّ في بقاء حكمهم بالنسبة إلينا ، فاستصحابه إسراء حكم من موضوع إلى آخر .
لا يقال : هذا مثل عنوان العنبيّة والزبيبيّة ؛ يعني من قبيل تبدّل حالات موضوع واحد ، فهذا الإشكال يستلزم الإشكال في استصحاب الحرمة التعليقيّة في المثال المعروف .
فإنّه يقال : فرق بينهما ؛ حيث إنّ كلّ زبيب مسبوق بالعنبيّة المحكومة بالحكم المذكور ، فبعد صيرورته زبيباً يشكّ في بقاء الحكم التعليقي ، فيستصحب ، بخلاف ما نحن فيه ، إلّا إذا كان المسلمون مسبوقين بالنصرانيّة - مثلًا - ثمّ أسلموا ، لكن ليس كذلك ، ولهذا لو وجد زبيب بنحو خلق الساعة غير مسبوق بالعنبيّة لما جرى فيه الاستصحاب المذكور .
وحيث إنّا لا نعلم كيفيّة تعلّق أحكامهم بالموضوعات ، وعدم وصول التوراة والإنجيل الغير المحرّفين إلينا ، وعدم بيان ذلك في القرآن المجيد إلّا عدّة محدودة من أحكامهم ؛ من دون بيان كيفيّة جعلها عليهم ، لا مجال لاستصحابها ، فلا يصحّ الاستدلال لضمان ما لم يجب ولجواز الجهالة في مال الجعالة ، بقوله تعالى في قصّة يوسف :
« وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ »
« 1 » ، وبقوله :
« خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ »
« 2 » على برّ اليمين بضرب المستحقّ مائة ضربة بالضِّغْث ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) - يوسف ( 12 ) : 72 .
( 2 ) - ص ( 38 ) : 44 .