وأمّا استصحاب عدم وجوب الجلوس فهو وإن يرفع الشكّ ، لكنّه محكوم باستصحاب وجوبه بعد الزوال « 1 » .
أقول : يرد عليه :
أوّلًا : أنّا لا نُسلّم أنّ الشكّ في وجوب الجلوس بعد الزوال وعدمه مسبّب عن الشكّ في بقاء الوجوب الثابت قبل الزوال ، بل هو ناشٍ عن أحد أمرين :
إمّا عن الشكّ في جعل الشارع له ابتداء ، وأنّه جعل الوجوب لخصوص الجلوس قبل الزوال بنحو التقييد ، أو أنّه جعل الوجوب يوم الجمعة بنحو الإطلاق الشامل لما بعد الزوال أيضاً ، فإنّ الاستصحاب ليس مشرِّعاً ، بل هو حكم بإبقاء ما جعله الشارع .
وإمّا عن احتمال جعل آخر لوجوبه بعد الزوال ، وأنّ هناك جعلين لوجوب الجلوس : تعلّق أحدهما بالوجوب قبل الزوال ، والآخر لما بعد الزوال .
وثانياً : سلّمنا لكن استصحاب وجوب الجلوس المطلق لا يثبت وجوبه المقيّد بما بعد الزوال ؛ لعدم الملازمة بين وجوب الجلوس المطلق وبينه مقيّداً بما بعد الزوال أصلًا ، فهو أسوأ حالًا من الأصول المثبِتة .
وقال الميرزا النائيني قدس سره في الجواب عن إشكال المعارضة ما حاصله : إنّه لا مجال لاستصحاب العدم الأزلي في المقام ولو مع جعل الزمان قيداً لا ظرفاً ، وذلك فإنّ العدم الأزلي : عبارة عن العدم المطلق ، وهو ينتقض بالوجود ، فإذا فرض أنّ عدمه الثاني غير العدم الأوّل ، فإنّه عدم مقيّد ، والأوّل عدم مطلق ، ولا تحقّق لهذا العدم المقيّد قبل تحقّق القيد ، كما أنّ الوجود المقيّد لا تحقّق له قبل وجود القيد ، وحينئذٍ فإن أريد هنا استصحاب العدم المطلق فهو منتقض بالوجود لا يصحّ استصحابه .
هامش
( 1 ) - انظر درر الفوائد : 542 .