مطلق أزليّ يمكن استصحابه ، ولم ينتقض هذا العدم ؛ لأنّ وجوب الجلوس قبل الزوال إنّما نقض عدم وجوب طبيعة الجلوس ؛ وعدم وجوب الجلوس قبل الزوال ، لا عدم وجوب الجلوس المقيّد بما بعد الزوال ، فمنشأ الاشتباه إرجاع القيد إلى العدم ، مع أنّه قدس سره لم يُرد ذلك .
وحينئذٍ فهذا العدم المطلق لوجوب الجلوس بعد الزوال أزليّ فيستصحب ، وليس هذا الاستصحاب مثبتاً أيضاً ؛ لترتّب الأثر على العدم المحمولي المستصحب ، نظير استصحاب عدم وجوب صلاة الجمعة .
الثاني : ما ذكره : - من أنّ استصحاب عدم الجعل لا يثبت عدم المجعول - صحيح ، لكن لو كان عدم الجعل المطلق غير عدم جعل المقيّد ، لزم تغاير الوجوب المجعول المتعلّق بالأوّل مع المجعول للمقيّد - أي الثاني - وحينئذٍ فالجعل المتعلّق بالمطلق غير الجعل المتعلّق بالمقيّد ، فوجوب الجلوس المطلق غير وجوب الجلوس المقيّد بما بعد الزوال ، ومع تغايرهما كيف ينتقض هذا بذاك ، كما ذكره أوّلًا ؟ !
الثالث : ما ذكره : من عدم جريان استصحاب اللّاحرجيّة ؛ لانتقاضها بعد وجود المكلّف . . . إلى آخره .
فيه : أنّه إن أراد أنّها منتقضة بالعلم بالحرجيّة ، فهو ممنوع .
وإن أراد أنّ عدم الحكم تبدّل إلى حكم آخر يحتمل كونه حرجيّاً وحرمة ، كما يحتمل أيضاً غيره ، فلا مانع حينئذٍ من استصحاب عدم الوجوب مع ترتّب الأثر الشرعي عليه ، وحينئذٍ تتبدّل اللّاحكميّة إلى الحكم ، لا اللّاحرجيّة إلى الحرجيّة ، فلا مانع من استصحاب عدم الوجوب أو الحرمة .
وأمّا ما هو المعروف بينهم من : « انّه ما من واقعة إلّا وقد جعل الشارع لها
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 160
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص١٦٠