فعلى الأوّل : فمعنى المطلق هو أنّ الموضوع نفس الطبيعة المطلقة ، فمعناه لا تنقض طبيعة اليقين بطبيعة الشكّ من دون لحاظ الخصوصيّات الواقعيّة ، لكنّها تنطبق على الموضوعات والخصوصيّات قهراً من دون لحاظها في المطلق ، فإنّ المطلق لا يحكي إلّا عن نفس الطبيعة وحينئذٍ فيشمل إطلاق قوله عليه السلام :
( لا تنقض )
استصحاب وجوب الجلوس قبل الزوال ؛ لأنّ فيه يقين سابق وشك لاحق وكذلك استصحاب عدم وجوب الجلوس ؛ لأنّه أيضاً ذو شكّ ويقين سابق ، ولا يستلزم الجمع بين لحاظين متنافيين . بل هو قهري الانطباق على الاستصحابين .
والحاصل : أنّ الملحوظ في قوله عليه السلام :
( لا تنقض )
عدم نقض طبيعة اليقين بطبيعة الشكّ ، ولم يلاحظ فيه الخصوصيّات الواقعيّة ، فقد يكون المتيقّن وجوديّاً وقد يكون عدميّاً .
وإن كان قوله عليه السلام :
( لا تنقض )
عامّاً كليّاً فالأمر فيه أيضاً كذلك ؛ لأنّ لفظ « كلّ » ليس لتكثير ما هو في تلوه ومدخوله مع جميع الخصوصيّات ، بل هو لتكثير مدخوله بعنوان نفسه ، مثل « كلّ عالم » ، فإنّه لتكثير العالم بعنوانه من دون لحاظ الخصوصيّات الخارجيّة ، وعليه فمفاد
( لا تنقض )
حرمة نقض كلّ واحد من أفراد اليقين بالشكّ بما أنّهما يقين وشكّ ، وهو شامل للوجوديّات والعدميّات بدون استلزامه المحذور الذي ذكره قدس سره « 1 » .
ثمّ إنّه ذكر شيخنا الحائري قدس سره في بحثه : أنّ استصحاب وجوب الجلوس في المثال حاكم على استصحاب عدمه بعد الزوال ؛ لأنّ الشكّ في وجوب الجلوس وعدمه بعد الزوال ، مسبّب عن الشكّ في بقاء الوجوب الثابت قبل الزوال فيما بعد الزوال ، فباستصحاب وجوبه يرتفع الشكّ في وجوبه بعده .
هامش
( 1 ) - وهذا البيان وإن يدفع إشكال الجمع بين اللحاظين في مقام انشاء حرمة نقض اليقين بالشكّ لكن لا يرتفع به اشكال الفاضل النراقي قدس سره . [ المقرّر حفظه اللَّه ] .