وإن أريد استصحاب العدم المقيّد بما بعد الزوال فلا حالة سابقة له إلّا إذا آن وقت الزوال ، وكان عدم وجوب الجلوس المقيّد بما بعد الزوال متحقِّقاً .
نعم جَعْل الوجوب وإنشاؤه إنّما يكون أزليّاً كعدم الجعل والإنشاء ، فإنّ إنشاء الأحكام الشرعيّة أزليّ ، فيجري استصحاب عدم جعل الوجوب بعد الزوال ؛ لكونه مسبوقاً بالعدم .
ولعلّ هذا مراد الشيخ قدس سره من استصحاب العدم الأزلي على فرض القيديّة .
لكن قد تقدّم في مباحث الأقلّ والأكثر : أنّ استصحاب عدم الجعل لا يثبت عدم المجعول .
مضافاً إلى أنّ البراءة الأصليّة - المعبّر عنها باستصحاب حال العقل - لا تجري مطلقاً ؛ لأنّ العدم الأزلي ليس إلّا عبارة عن اللّاحكميّة واللّاحرجيّة ، وهذا المعنى بعد وجود المكلّف واجتماع شرائط التكليف فيه ، قد انتقض قطعاً ولو إلى الإباحة ، فإنّ اللّاحرجيّة في الإباحة بعد اجتماع شرائط التكليف غير اللّاحرجيّة قبل وجود المكلّف ؛ إذ الأولى تستند إلى الشارع والثانية لا تستند إليه « 1 » . انتهى حاصله .
وفي كلامه قدس سره مواقع للنظر والإشكال :
الأوّل : فلأنّه وقع الخلط في كلامه قدس سره الناشئ من عدم مراعاة القيود ؛ لأنّه ليس مراد الفاضل النراقي أن العدم - في عدم وجوب الجلوس - مقيّد بما بعد الزوال ، بل القيد إمّا للوجوب أو للجلوس - وبعبارة أخرى : إمّا هو قيد للهيئة أو للمادّة - فإن كان قيداً للجلوس فعدمه مطلق لا مقيّد ، فإنّ العدم المطلق قد يضاف إلى المقيّد ، فيقال : وجوب الجلوس بعد الزوال « ليس » ، فليس مراد الفاضل النراقي أنّ العدم مقيّد ، بل المقيّد هو الوجوب المسلوب ، أو الجلوس المتعلَّق له ، وحينئذٍ فهذا العدم
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 445 - 448 .