منها : ما لا يُعدّ في المتفاهم العرفي من المتصرّمات ؛ لعدم التفات أهل العرف إلى تصرّمها إلّا بعناية أخرى ، كشعلة السراج وشعاع الشمس المنعكس في الجدار مثلًا ، فإنّه متصرّم دائماً لا بقاء له حقيقة أصلًا عند العقل ، لكن لا يعدّ متصرّماً عند العرف .
ومنها : ما يعدّ من المتصرّمات عرفاً ، لكنّه مثل الحركة في أنّها حقيقة واحدة وهويّة شخصيّة متصرّمة عرفاً ، كالصوت الممتدّ الحاصل من النفخ في آلات اللهو ، ولعلّ نبع الماء ودوام الحيض والاستحاضة من هذا القبيل .
ومنها : ما هو متصرّم بحسب النظر العرفي ، لكن له نحو كثرة أيضاً ، كقرعات النبض وقرعات القلب ، وتكلّم المتكلّم ، ونحوهما ممّا يُدرك العرف لها نحو كثرة .
أمّا القسم الأوّل : فلا إشكال في أصل جريان الاستصحاب فيه ؛ سواء قلنا بجريانه في نفس الزمان ، أم لا .
وكذلك القسم الثاني بناء على جريانه في الزمان والحركة .
أمّا القسم الثالث : فلا إشكال أيضاً في أصل جريانه فيه في الجملة ، إنّما الإشكال في أنّه من أي قسم من أقسام الاستصحاب وأنّه من قبيل القسم الأوّل من أقسام استصحاب الكلي الذي يجري فيه استصحاب الكلّي والفرد ، أو أنّه من قبيل القسم الثاني من استصحاب الكلّي من القسم الثالث أو القسم الثالث منه .
ذهب الشيخ الأعظم قدس سره - وتبعه الميرزا النائيني رحمه الله « 1 » - إلى أنّه من قبيل القسم الأوّل من أقسام استصحاب الكلّي ، وقال في وجهه ما حاصله :
إنّ قطعات الكلام وإن تعدّدت ، لكن ليس نسبتها إلى أصل الكلام نسبة الكلّي إلى مصداقه ، بل نسبة الجزء إلى الكلّ ، وهو يوجد بوجود أوّل أجزائه ويبقى إلى أن يوجد آخر أجزائه .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 440 - 441 .