الأوّل بوجود أوّل جزء منه ، ووجوده في الزمان اللاحق بوجودِ آخِرِ جزءٍ منه .
فيه ما عرفت : من أنّ ما يقع في الزمان الأوّل جزء من المجموع لا مجموعه ، فإنّ قرع النبض زمن الصبا غير قرعه حال الشيخوخة .
فظهر من ذلك : أنّه لا وجه لجعل هذا الاستصحاب من قبيل القسم الأوّل من استصحاب الكلّي ، وكذا القسم الثاني منه .
وأمّا القسم الثالث من القسم الثالث من استصحاب الكلّي ، فلا ريب في أنّه ليس منه أيضاً ؛ لعدم كون التكلّم وقرعات النبض من قبيل تبادل الحالات ، كما في تبدّل السواد الشديد إلى الضعيف ونحوه ، فهو من قبيل القسم الثاني من القسم الثالث منه .
وأمّا ما أفاده : من أنّ المناط في وحدة الكلام وكثرته هو وحدة الداعي وكثرته ، وأنّهما تدوران مدارهما .
ففيه : أنّ وحدة كلّ شيء بنفسه لا بغيره ، فإنّ الخطيب يمكن أن يكون له دواعٍ متعدّدة ، مع أنّه يعدّ مجموع كلامه خطبة واحدة ، فعلى فرض تسليم وحدة مجموع كلامه ، لا مانع من استصحابه مع احتمال وجود داعٍ آخر ، فاختلاف الدواعي وتبادلها نظير تبديل دعامة السقف إلى دعامة أخرى ، فإنّ وحدة السقف محفوظة مع تبدّل أركانه ودعائمه ، فكذلك الدواعي بالنسبة إلى التكلّم .
هذا كلّه بالنسبة إلى الزمانيّات المتصرّمة .
وأمّا الأمور والأفعال المقيّدة بالزمان ، فالذي يناسب المقام من الإشكالات في استصحابها ، هو الإشكال الذي أوردوه على خصوص استصحاب الزمان والمتصرّمات ، وهو أنّه كما يورد على استصحاب الزمان ونحوه من الأمور المتدرّجة الوجود ، بعدم صدق البقاء عليها المعتبر في الاستصحاب ، كذلك يرد على استصحاب الفعل المقيّد بالزمان المتصرّم بما أنّه مقيّد به ، كصوم يوم رمضان ؛ بأنّه لا بقاء له
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 151
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص١٥١