المعنى الذي له استمرار ؛ كيف ولو كان شهر رمضان اسماً لمجموع ثلاثين يوماً ، فهو يستلزم عدم صدقه إلّا بعد تحقّق الجزء الأخير منه ؛ أي من اليوم الآخِر منه ، وعدم صدقه على كلّ يوم منه ، وهو واضح الفساد ، وحينئذٍ فهذا الإيراد غير متوجِّه « 1 » .
الثاني : أنّ الأفعال التي اخذ الزمان ظرفاً لها ، كالصلاة بالنسبة إلى زوال الشمس إلى غسق الليل ، والإمساك من الطلوع إلى الغروب ، ونحو ذلك ، فلظرف الزمان فيها دخل في المطلوب ، فالمطلوب هو الصلاة من الدلوك إلى غسق الليل ، ولا ريب أنّ استصحاب النهار لا يثبت وقوع الصلاة في هذا الزمان ، وكذلك الإمساك .
وهذا الإشكال بمكان من الوهن ، وإن كان ظاهر صدر عبارة الميرزا النائيني « 2 » وذيل عبارة الشيخ « 3 » لا يخلوان عن ظهور في ذلك ، لكن لا ينبغي نسبته إليهما ؛ وذلك لأنّه بناء على هذا الإشكال يلزم عدم صحّة الاستصحاب في شيء من الموارد ، فإنّ استصحاب عدالة زيد لا يثبت أنّه عادل في الحال ؛ حتّى تنفذ شهادته مثلًا ، وكذلك استصحاب الوضوء لا يثبت أنّه على وضوء في الزمان الحاضر ، وأنّ الصلاة وقعت مع الطهارة ، مع أنّه مورد رواية زرارة « 4 » .
والحلّ : أنّه لا يُراد من استصحاب النهار إثبات أنّ الصلاة واقعة فيما بين الدلوك والغروب ، فإنّ أصل وجود الصلاة والإمساك أمر وجدانيّ لا يحتاج إلى الاستصحاب ، فيكفي مجرّد استصحاب اليوم ، ويترتّب عليه آثاره الشرعيّة ، كما أنّ باستصحاب النجاسة يحكم بنجاسة ملاقيها ؛ لأنّ الملاقاة أمر وجدانيّ لا يفتقر إلى الاستصحاب .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد : 539 - 540 .
( 2 ) - فوائد الأصول 4 : 436 - 437 .
( 3 ) - فرائد الأصول : 374 السطر الأخير .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، وسائل الشيعة 1 : 174 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .