بوجوه :
الأوّل : أنّ اليوم - مثلًا - اسم لمجموع أجزاء الزمان من أوّل الطلوع إلى الغروب ، فما دام لم يتحقّق الجزء الأخير منه لم يتحقّق بعدُ حتّى يستصحب ، ومع تحقّقه لا شكّ في عدم بقائه حتّى يستصحب ، فعلى أيّ تقدير لا مجال لاستصحابه .
ويظهر من الشيخ الأعظم قدس سره في الجواب عن الإشكال : أنّ اليوم وإن كان اسماً لمجموع ذلك ، لكن حيث إنّ الأجزاء متّصلة ، فبمجرّد وجود الجزء الأوّل يكون متحقّقاً عند العرف والعقلاء مسامحة ، فهو باقٍ ما لم يتحقّق الجزء الأخير ، فلو شكّ في تحقّق الجزء الأخير يستصحب عنوان النهار « 1 » .
ووافقه في ذلك المحقّق العراقي « 2 » .
ولكن الحقّ في الجواب عن الإيراد ما أشار إليه شيخنا الحائري قدس سره : وهو أنّه إن قلنا : بأنّ اليوم عبارة عن مجموع تلك الأجزاء عرفاً ، وأنّ إطلاقه على جزء منها مجاز ومسامحةٌ في الإطلاق ، فلا ريب في عدم صحّة استصحابه ؛ إذ ليس المراد من التسامح العُرفي في موضوع الاستصحاب ، هو التسامح عندهم وفي محيط العقلاء وفي نظرهم مع عدم بقائه عندهم حقيقةً ، بل المراد التسامح بنظر العقل مع بقائه حقيقة بنظر العرف .
وأمّا لو لم يكن كذلك ، بل هو مثل الحجر والخشب وغيرهما من أسماء الأجناس ، يطلق على مجموع تلك القطعات من الزمان ، وعلى بعضها حقيقةً ، إلّا أنّه اعتبر وجعل له حدّ محدود معيّن ، فالحقّ جريان الاستصحاب فيه ؛ لصدق نقض اليقين بالشكّ فيما لو علم بتحقّق النهار وشكّ في بقائه من دون الاحتياج إلى دعوى التسامح في صدق البقاء ، ولا إشكال في أنّ اليوم والليل عند العقل والعرف ، هو هذا
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 374 سطر 20 .
( 2 ) - نهاية الأفكار ( القسم الأوّل ) 4 : 145 - 146 .