الثالث من الإيرادات - وهو العمدة - ما أشار إليه الشيخ قدس سره : وهو أنّ استصحاب النهار لا يثبت أنّ هذا الجزء من الزمان الحاضر المشكوك فيه متّصف بالنهاريّة ؛ ليترتّب عليه آثاره « 1 » .
توضيحه : أنّه إن أريد استصحاب وجود النهار بنحو مفاد « كان » التامّة - أي وجوده - فهو لا يثبت أنّ هذا الجزء المشكوك متّصف بالنهاريّة ، مضافاً إلى عدم الحالة السابقة لهذا الجزء المشكوك ، فإنّ الموجود سابقاً هو الجزء السابق .
وإن أريد استصحابه بنحو « كان » الناقصة - أي كونه نهاراً - فلا حالة سابقة له .
والجواب عن هذا الإشكال : أنّه مبنيّ على أنّ اليوم عبارة عن مجموع القطعات من الزمان من طلوع الشمس إلى الغروب ، وقد عرفت عدم مساعدة العقل ولا العرف على ذلك ؛ لما عرفت من أنّ اليوم عقلًا وعرفاً عبارة عن هويّة واحدة مستمرّة من طلوع الشمس إلى الغروب ؛ تتحقّق تلك الهويّة بتحقّق أوّل جزء من النهار ، وحينئذٍ فيقال : هذه الهويّة كانت متّصفة بالنهاريّة سابقاً ، والآن كما كانت
ويمكن دفع الإشكال بوجه آخر : هو أنّ التعبّد بوجود النهار بقوله عليه السلام :
( لا تنقض . . . )
إلى آخره ، عين التعبّد بأنّ هذا الجزء من الزمان نهارٌ في نظر العرف ، لا أنّه مستلزم له ، نظير استصحاب الكلّي لإثبات الفرد ، فعلى فرض ثبوت الواسطة بينهما ، فهي خفيّة لا يدركها العرف .
هذا كلّه بالنسبة إلى استصحاب الزمان والحركة .
استصحاب الزمانيّات
وأمّا الكلام في استصحاب الزمانيّات من الأمور المتصرّمة فهي على أقسام :
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 374 السطر الأخير .