المتدرّج هي الحركة القطعيّة ، وهي غير موجودة في الخارج ، بل الموجود فيه راسمها ؛ أي الحركة التوسّطيّة « 1 » .
لكن محقّقوهم : على أنّ وجود التوسّطيّة بدون القطعيّة في الخارج مستحيل ، بل القطعيّة - أي الأمر المستمرّ منها - موجودة ومحقَّقة في الخارج ؛ وذلك لأنّ الموجودات الخارجيّة مختلفة في أنحاء الوجودات ، فوجود الجواهر نحو من الوجود مغاير لنحو وجود الأعراض ، ووجود الحقائق القارّة نحو آخر منه يغاير نحو وجود الموجودات الغير القارّة بالذات كالزمان ، فإنّ وجودها عبارة عن تدرّجها وتصرّمها وتقضّيها ، لا أنّها توجد وتنعدم وإلّا يلزم تتالي الآنات « 2 » .
والدليل على وجود الحركة القطعيّة في الخارج : هو أنّ البرهان قائم على بطلان تحقّق الجزء الذي لا يتجزّأ في الخارج ، فالحركة الموجودة في كلّ حدّ قابلة للقسمة ، وحينئذٍ مع قبوله للتجزية فله بقاء ، فالحركة وإن ليس لها وجود ثابت قارّ ، لكنّها موجودة بنحو التصرّم والتدرّج ، فهي هويّة واحدة متصرّمة موجودة فيه باقية حقيقةً ، بل ذكروا : أنّ الأمور القارّة أيضاً متدرّجة متصرّمة بناء على الحركة الجوهريّة « 3 » .
هذا بحسب حكم العقل .
وأمّا العرف فلا ريب في موافقته لهذا الحكم العقلي ، ولهذا يقال : إنّ هذا اليوم طويل أو قصير أو باقٍ بعد .
وبالجملة : لا إشكال في صدق البقاء في الأمور المتدرِّجة عقلًا وعرفاً حقيقة .
وأمّا استصحاب مثل عنوان الليل واليوم والنهار والشهر والسنة ، فاورد عليه
هامش
( 1 ) - الشفاء ( الطبيعيات ) 1 : 83 - 84 ، شرح المنظومة ( قسم الفلسفة ) : 240 - 241 سطر 14 .
( 2 ) - المباحث المشرقية 1 : 551 - 552 ، القبسات : 209 - 211 ، الأسفار 3 : 33 .
( 3 ) - الأسفار 3 : 61 - 64 و 101 - 104 ، شرح المنظومة ( قسم الفلسفة ) : 249 - 250 سطر 9 .